فتمهّل مدة مدح في أثنائها الأمير وثّاب بن محمود في حماة ( 474 ه ) والأمير سديد الملك بن منقذ صاحب شيزر ( 476 ه ) .
وفي السنة 476 ه نفسها قصد ابن الخياط طرابلس ومدح صاحبها جلال الدين بن عمّار وأخاه فخر الملك وسواهما ؛ ثم مكث فيها عشر سنين استكمل في أثنائها ثقافته على أحمد بن محمد الطليطلي الأندلسي وعلى نفر من أدبائها وتكسب بالشعر ؛ ولكنّ الدنيا لم تقبل عليه . وقد زار ابن الخياط صور ومدح وإليها منير الدولة ( 484 ه - 1091 م ) . ثم عاد إلى طرابلس فإلى دمشق .
كان في دمشق ، في ذلك الحين ، الوزير السلجوقيّ هبة اللّه بن بديع الاصفهانيّ قلقي ابن الخياط عنده حظوة ، ثم صحبه إلى الريّ ومدحه هنالك . ولكنه عاد وشيكا إلى دمشق ( 487 ه - 1094 م ) .
وكانت وفاة ابن الخياط في 11 رمضان من سنة 517 ( 4 / 11 / 1123 ) .
2 - ابن الخياط « شاعر مكثر مجيد ؛ وهو أشعر الشاميين في عصره : كان مطبوعا فصيحا جزل الألفاظ واضح المعاني ، وكان يقلّد الفحول من المخضرمين والإسلاميين وخصوصا في التشابيه والاستعارات . وقد يتكلّف الصناعة في محاولته تقليد أبي تمّام ، كما كان يقلّد ابن حيوس عامة . وفي شعره هنات من كثرة الزحاف ومن التساهل في الصيغ . وفنونه المدح والرثاء والوصف والشكوى والغزل . وفي شعره تصوير للحياة الاجتماعية في أيامه ولمجالس اللهو وللقصور والجنائن » « 1 » .
3 - مختارات من شعره
قال ابن الخياط يمدح القاضي فخر الملك أبا عليّ عمّار بن محمد بن عمّار . في هذه القصيدة ( ديوان 64 - 70 ، رقم 16 ) يفخر ابن الخياط بنفسه وشعره ويصف الحصان وصفا جميلا .
أعطى الشباب من الآراب ما طلبا * وراح يختال في ثوبي هوى وصبا .
لم يدرك الشيب الا فضل صبوته * كما يغادر فضل الكاس من شربا .
إنّي لأحسد من طاح الغرام به ، * وجاذبته حبال الشوق فانجذبا .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة الديوان ( خليل مردم ) .