- أولى تبنك الملاحظتين أن تطوّر اللغة يستند إلى قواعد تكاد تشبه القوانين الطبيعيّة . واللّغات تتغيّر ( تتطوّر ) بحسب الحاجات الداعية إلى ذلك التطوّر فتتوسّع في الألفاظ والتعابير والمعاني ( كما سيأتي بعد قليل ) . ولكنّ اللغات لا تتبدّل إذا كان من أهلها فرد جاهل أو أفراد جاهلون تصعب عليهم ألفاظ أو يجهلون معاني ألفاظ فيحتجّون بحجج واهية ويطلبون تغيير اللغة . فمن الأيسر على هؤلاء أن يتعلّموا اللغة ، وذلك أهون من تبديلها .
- وثاني تينك الملاحظتين أن اللغة العربية ذات طاقة عظيمة وقدرة على الحياة . إنّ هذه اللغة التي ترجع في التاريخ أربعة آلاف سنة لا تزال قادرة على التعبير عن كلّ شيء ، ولا تزال ( برغم كلّ عداوة لها وإساءة إليها ) تحيا قويّة زاهرة .
وأحبّ أن أقول لهؤلاء الجهّال الذين يزعمون أنّ اللغة العربية صعبة ما يلي :
( 1 ) في اللغة العربية أداة تعريف واحدة ( وليس فيها أداة تنكير راتبة ) .
( 2 ) في اللغة الإنكليزيّة أداة تعريف واحدة ولكن تلفظ على وجهين ( على وجه قبل الكلمات التي تبدأ بحرف صامت ثمّ على وجه آخر قبل الكلمات التي تبدأ بحرف صائت ) .
( 3 ) في الفرنسية ثلاث أدوات للتعريف راتبة ( واحدة للمذكّر وواحدة للمؤنّث وواحدة للجمع ) . ثمّ هنالك أداة غير راتبة هي دو
du
( التي يخطئ في أوجه استخدامها كثير من الإفرنسيّين أنفسهم ) .
( 4 ) في اللغة الإيطاليّة أربع أدوات راتبة . . . . .
( 5 ) وفي اللغة الألمانية أربع أدوات راتبة تختلف أيضا باختلاف حالات الإعراب الأربع من رفع ونصب وجرّ وإضافة ( وعلامة الجر وعلامة الإضافة في العربية واحدة ) والطّفل الألمانيّ حينما يتعلّم أشكال لام التعريف عنده ( وهي عشرات ) لا يقول عن لغته إنّها صعبة .
( 6 ) وفي اللغة الإيسلندية ( الجزيرة القصوى في شمال غربيّ أوروبّة ) أشكال أخرى للام التعريف التي تختلف قبل الاسم منها قبل الصفة أيضا .
* * *