التي تدخل الراء في تهجئتها أكثر عددا . ثمّ إنك إذا أنت رجعت إلى اللغات الأجنبية عن اللغة العربية وجدت هذه الظاهرة في تلك اللغات أيضا « 2 » .
وأحسب أنّ « التاء » أقدم الألفاظ التي احتاج إليها الإنسان فبدأ بالتلفّظ بها .
وما كان الإنسان محتاجا إلى الكلام قبل أن وجد أمامه إنسانا مثله يريد مخاطبته . والمخاطبة تحتاج إلى لفظ يدلّ على الإشارة إلى المخاطب . من أجل ذلك كانت « التاء » أول ألفاظ الإنسان ، فيما أحسب . وكانت التاء بعد صوت آخر هو « أن » - والتاء هنا هي المقصودة ، أمّا « أن » ( صوت مركّب مع فتح فسكون ) فهي للتّنبيه .
وكانت هذه التاء دالّة على معنى ثان يجمع المخاطب ( بكسر الطاء ) والمخاطب ( بفتح الطاء ) وهما اثنان . فدخلت التاء المهموسة في لفظ الاثنين ( وفي اللغة العامّيّة :
نلفظها بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق لا بثلاث نقاط ) .
ثمّ اتّفق أن يخاطب الرجل أنثاه ، فكانت هذه التاء المهموسة داخلة في لفظ « الأنثى » ( وعوامّ الناس يلفظون هذه الكلمة بالتاء ذات النّقطتين فحسب ، لا بالثاء ذات النّقاط الثّلاث ) .
وهكذا كانت « التاء » في مطلع عهد الإنسان باللّغة دالّة على ثلاثة مدارك مرتبط بعضها ببعض : أنت - اثنين - أنثى .
وأغرب من هذا كلّه أنّ هذه التاء موجودة في المدارك نفسها في اللّغات الأخرى ( مع شيء من التطوّر في اللفظ أو التبدّل أو من التشوّه ) . ففي اللفظ « أنت » نجد التاء كما يلي :
تو ( في الفرنسية وأخواتها ) ، دو ( في الألمانية وأخواتها ) ، ذاو ( في الإنكليزية ) .
ولعلّك تستغرب جدّا إذا قيل لك إنّ « أنت » في اليابانية هي « أناتا » .
ونأتي إلى لفظ اثنين ، وفيها التاء والدال :
هامش
( 2 )Erde , earth , terre , rain , storm , mer , pierre , rock , river , arbre , tree , fruchte , fruite , etc .