ابن مكنسة الإسكندراني
1 - هو القائد أبو طاهر إسماعيل بن محمّد المعروف بابن مكنسة الإسكندرانيّ ، كان منقطعا إلى عامل « 1 » من النصارى اسمه أبو مليح فمدحه وأكثر وبالغ . ولمّا توفّي أبو مليح رثاه ابن مكنسة بقصيدة منها :
طويت سماء . المكرما * ت ، وكوّرت شمس المديح « 2 » .
ما ذا أرجّي في حيا * تي بعد موت أبي مليح ؛
ما كان بالنكس الدّنيّ * من الرجال ولا الشحيح « 3 » .
كفر النصارى بعد ما * عقدوا به دين المسيح « 4 » .
كانت هذه الحادثة في أيام وزارة أمير الجيوش بدر الجماليّ للمستنصر الفاطميّ ، أي بين سنة 466 وسنة 487 ه ( 1073 - 1094 م ) . فلمّا جاء الأفضل بن بدر الجماليّ إلى الوزارة ، بعد وفاة أبيه ، مدحه ابن مكنسة فلم يقبل الأفضل منه لما قد سبق من مدائحه ومراثيه في أبي مليح . غير أن الأفضل لم يعش في الوزارة سوى بضعة أشهر من سنة 487 ه ( 1094 م ) فكفله عزّ الدولة بن فائق أحد موالي الدولة الفاطمية ، إلى أن توفّي سنة 510 ه ( 1116 - 1117 م ) وقد أسنّ .
2 - ابن مكنسة الإسكندرانيّ شاعر مكثر محسن كثير التصرّف في فنون الشعر قليل التكلّف في إيراده ، يختلف شعره بين الجدّ والهزل وبين الجزالة والرقّة ؛ ومن فنونه المدح والرثاء والهجاء والغزل والخمر .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن مكنسة في الغزل والنسيب :
رقّت معاقد خصره فكأنّها * مشتقّة من عقده وتجلّدي « 5 » ؛
وتجعّدت أصداغه فكأنّها * مسروقه من خلقه المتجعّد « 6 » .
هامش
( 1 ) العامل : موظف على جمع الضرائب .
( 2 ) كورت الشمس : طوى بعضها على بعض وذهب نورها .
( 3 ) النكس : الضعيف ، المقصر في النجدة والكرم . الدني ( كذا في الأصل ) - الدنيء .
( 4 ) . . . . .
( 5 ) كأنها مشتقة من عقده ( عقد خصره ) : نحيلة . . . . وكذلك تجلدي قليل .
( 6 ) . . . . من خلقه المتجعد . . . .