3 - مختارات من شعره
- قال ابن الهبّاريّة يردّ على من يقول بأنّ الانسان إذا سافر حصل على رزق كثير :
قالوا : أقمت وما رزقت ؛ وإنما * بالسير يكتسب اللبيب ويرزق « 1 » !
فأجبتهم : ما كلّ سير نافعا ؛ * الحظّ ينفع لا الرحيل المقلق « 2 » !
كم سفرة نفعت ، وأخرى مثلها * ضرّت : ويكتسب الحليم ويخفق « 3 » ؛
كالبدر يكتسب الكمال بسيره ، * وبه - إذا حرم السعادة - يمحق « 4 » .
- من نتائج الفطنة : باب الحمامة المطوقة « 5 » :
لمّا انقضى الكلام قال دبشلم * لبيدبا : لقد أتيت بالحكم « 6 » .
وقد علمنا كيف قطع الخائن * بين المحبّين بقول المائن « 7 » ،
فاذكر لنا أخلاق إخوان الصفا * وما سمعت عنهم من الوفا « 8 » ،
وكيف يبدأ حبّهم وودّهم ، * ثم يدوم عهدهم وعقدهم .
فكان قول الفيلسوف بيدبا : * خير كنوز المرء إخوان الصفا .
لا تخدعن فإنّما الإخوان * على الأمور كلّها أعوان ،
كمثل الحمامة المطوّقة * وقصدها في كربها الأخ الثّقة
الجرذ الناصح للأصحاب : * السلحفا والظبي والغراب .
قال : فحدّثني بذاك أسمع ؛ * ولا تحدّث جاهلا ليس يعي « 9 » .
قال : نعم ، كان بأرض صيد * مرتعه دشت عليه ريد « 10 » .
هامش
( 1 ) اللبيب : العاقل .
( 2 ) المقلق : المزعج ( الذي يحمل الانسان على أن ينتقل من مكان إلى آخر ) .
( 3 ) أخفق الرجل : خاب ( طلب أمرا فلم يحصل عليه ) .
( 4 ) يمحق ( بالبناء للمجهول ) القمر : يذهب نوره ( في آخر الشهر ) .
( 5 ) باب الحمامة المطوقة : باب ( فصل ) في كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع يقوم على أن الصداقة ممكنة بين الأجناس المتنافرة في الطباع كالانسان والحمام والسلحفاة والغزال والجرذ والغراب الخ .
( 6 ) دبشليم ملك الهند وبيدبا الفيلسوف الهندي هما اللذان بنى ابن المقفع عليهما الحوار في كتاب كليلة ودمنة .
( 7 ) المائن : الكاذب . وقد علمنا كيف قطع الخائن . . . . : في باب الأسد والثور ( قبل باب الحمامة المطوقة مباشرة ) يقول دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : اضرب لي مثل المتحابين اللذين يقطع بينهما الكذوب المحتال .
( 8 ) اخوان الصفا : الأصدقاء الذين لا تبطل صداقتهم .
( 9 ) - حدثني أنا ولا تحدث بهذه الحكمة رجلا جاهلا لا يستوعب ما يسمع .
( 10 ) الدشت : الصحراء . الريد : الحرف الناتئ من الجبل .