أهذا الداء ليس له دواء ؟ * وهذا الكسر ، ليس له انجبار « 1 » ؟
- وقال في العفّة وعزّة النفس ( وفي هذه القطعة نفحة من نفس أبي فراس الحمداني ) :
وفي اليأس إحدى الراحتين من الهوى ؛ * على أن احدى الراحتين عذاب « 2 » .
أعفّ وبي وجد ، وأسلو وبي جوى - * ولو ذاب منّي أعظم وإهاب « 3 » .
وآنف أن تصطاد قلبي كاعب * بلحظ وأن يروي صداي رضاب « 4 » .
فلا تنكروا عزّ الكريم على الأذى ، * فحين تجوع الضاريات تهاب « 5 » !
- وقال يشبّه أوّل الشيب بالكافور ( الأبيض ) الذي ذرّ في المسك ( الأسود ) :
قالوا : المشيب ! فقلت : صب * ح قد تنفّس في غياهب « 6 » .
إن كان كافور التجأ * رب ذرّ في مسك الذوائب « 7 » ،
فالليل أحسن ما يكو * ن إذا ترصّع بالكواكب !
- وقال في محبوب له مات :
قالوا ، وقد مات محبوب فجعت به * - وبالصبا - وأرادوا عنه سلواني « 8 » :
ثانيه في الحسن موجود ! فقلت لهم : * من أين لي في الهوى الثاني صبا ثان ؟ « 9 »
هامش
( 1 ) الانجبار : شفاء الكسر في العظم وصلاحه . - ان شأن الحياة بنا لن يتبدل !
( 2 ) - إذا شاخ الانسان ارتاح الانسان من عذاب الهوى ، الا أن الشيخوخة نفسها عذاب .
( 3 ) الوجد : نشوة الحب . الجوى : ألم الحب . ولو ذاب مني أعظم واهاب ( جلد ) : لو نحل جسمي بالشيخوخة وفقدت القوة .
( 4 ) آنف : انزه نفسي . الكاعب : الفتاة أول بروز ثدييها . الرضاب الريق ما دام في الفم . - لا أدع مجالا لنفسي أن أقع في حب فتاة ، ولا أتعلل بريق فتاة ( لا أفعل ما يفعله الشبان الجاهلون ) .
( 5 ) - لا تستغربوا أن يكون الضعيف المظلوم ( الذي وقع عليه الأذى فاحتمله مدة ) عزيزا ( قويا ) فان الضواري ( السباع ، الحيوانات الآكلة للحم ) لا يهابها ( لا يخاف منها ) أحد إذا كانت شبعى ، بل إذا جاعت .
( 6 ) تنفس الصبح : بدأ يظهر شيئا فشيئا . الغياهب جمع غيهب : الظلمة ( سواد الليل ) .
( 7 ) - يشبه تجارب الحياة بالمسير في الطريق ، فان الانسان يثير بمشيه غبارا ( أبيض ) يقع على جسمه كله وعلى رأسه الشعر الأسود ؛ وهذه هي حقيقة الشيب ( وهي ملازمة لتقدم الانسان في الاختبار الذي لا يكون الا إذا تقدم في السن ) . - راجع ، تحت ، ص 200 .
( 8 ) السلوان : النسيان ، التسلي عن الحب .
( 9 ) - قالوا لي : هنالك أشخاص كثيرون لهم حسن وجمال فأحبب واحدا منهم ( بدلا من محبوبك الذي مات ) ، فقلت لهم : ومن أين آتي بشباب جديد أحب به المحبوب الجديد ؟