خضراء كافوريّة رنّحت * أعطافه من شدّة السكر ؛
يفعل منها درهم فوق ما * تفعل أرطال من الخمر !
وكثر الغزل بنوعيه المذكّر والمؤنّث كما كثر المجون في هذا العصر . والجديد في الغزل أن الشعراء تغزّلوا بالفرنجيات اللواتي رافقن الحملات الصليبية لأغراض شتّى ، كما نجد في شعر ابن القيسراني ( ت 548 ه ) .
وعصر الحروب الصليبية كان عصر التصوّف المتطرّف ، كما نرى في شعر السهروردي المقتول ( ت 587 ه ) وعمر بن الفارض ( ت 632 ه ) .
ولقد تعرّض جماعة من الشعراء في هذا العصر للموشّح يقلّدون به الاندلسيّين ؛ وأشهر المشارقة الذي نظموا الموشّحات وكتبوا فيها ابن سناء الملك ( ت 608 ه ) .
وأكثر الشعراء ، في مدح السلاطين والأمراء ، من ذكر الجهاد في الإفرنج ( الصليبيين ) ، وتعدّدت في ذلك الأغراض والمعاني وغلت عواطف الشعراء في ذلك . وسأكتفي هنا بثلاثة نماذج معتدلة : بنموذجين أحدهما شعر والآخر نثر يتعلّقان بالجهاد في الإفرنج الصليبيّين ، وبنموذج ثالث من الشعر يتعلّق بالجهاد في حرب التتار في أيام الحروب الصليبيّة أيضا :
- في يوم الاسراء ( 27 رجب ) من سنة 583 ( 3 / 10 / 1187 م ) فتح السلطان صلاح الدين الأيوبيّ القدس ، فمدحه ابن سناء الملك بقصيدة منها :
قصدت نحوك الأعادي ، فردّ ال * له ما أمّلوه عنك وعنّا .
حملوا كالجبال عظما ، ولكن * جعلتهم حملات خيلك عهنا « 1 »
لم تلاق الجيوش منهم ، ولكنّ * ك لاقيتهم بلادا ومدنا « 2 »
خانهم ذلك السلاح : فلا الرم * ح تثنّى ولا المهنّد طنّا « 3 » .
واستحالت شقاشق القوم صمتا * حين عادت تلك الشجاعة جبنا « 4 » .
وتصيّدتهم بحلقة صيد * تجمع الليث والغزال الأغنّا « 5 » .
هامش
( 1 ) العهن : القطن .
( 2 ) - لم تلتق بهم وهم جماعات كالجيوش المألوفة ، بل بلادا ( شعوبا كبيرة ) ومدنا ( حصونا ) .
( 3 ) المهند : السيف . طن المهند ؟ ( لم يعمل السلاح في أيديهم بما أظهرت أنت من الشجاعة ! ) .
( 4 ) الشقاشق ( هذه الصيغة ليست في القاموس ) ؛ أصوات كهدير الجمل ( فيها ادعاء كثير وارتفاع ) .
( 5 ) لم تحاربهم حربا ، بل تصيدتهم ( أسرتهم ) . الليث : المحارب الشجاع . الظبي الأغن : المرأة الجميلة الشابة .