أن يهرب ثم يصل إلى اليمن حيث بقي مدّة طويلة جدا . ثم عاد إلى بلاده .
وعاش هلال بن الاسعر المازنيّ دهرا طويلا حتّى أدرك الدولة العبّاسية ، وقد رآه أبو عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) ميّتا ( غ 3 : 70 ) . ولعلّ وفاة هلال كانت بين 145 و 150 ه ( 761 - 766 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
هلال بن الاسعر المازني شاعر وراجز قديم الأسلوب جاهليّ النفس ، ولكنّ شعره عذب كثير السّهولة أحيانا ، وبعض ألفاظه غريب . أما فنونه فهي الحماسة والرثاء وشيء من الغزل وبعض الحكمة .
3 - المختار من شعره :
- كان رجل من بني مازن يقال له المغيرة بن قنبر يعول هلال بن الأسعر ويفضل عليه ( يحسن اليه ) فمات فقال هلال يرثيه :
ألا ليت المغيرة كان حيّا * وأفنى الناس كلّهم الفناء .
ليبك على المغيرة كلّ حيّ * إذا أفنى عرائكها اللقاء « 1 » .
فتى الفتيان فارس كلّ حرب * إذا شالت وقد رفع اللواء « 2 » .
لقد وارى جديد الأرض منه * خصالا عقد عصمتها الوفاء « 3 » .
فصبرا للنوائب إن ألمّت ، * إذا ما ضاق بالحدث الفضاء .
هامش
( 1 ) العريكة : السنام ( الرجل العظيم في قومه الشريف ) . اللقاء ( في القتال ) : الحرب .
( 2 ) شالت الناقة : رفعت ذنبها ( هياجا للقاح ) . شال ذنب الناقة : ارتفع . شالت الحرب : ( تجمعت أسباب نشوبها ، تهيأ الناس للحرب ) . رفع اللواء ( استعداد للسير إلى الحرب ) .
( 3 ) جديد الأرض : القبر المشقوق جديدا ( غ 7 : 53 ، الحاشية 1 ) . الخصال جمع خصلة ( بفتح الخاء ) : الفضيلة . العصمة ( بكسر العين ) : القلادة . عقد عصمتها الوفاء - يشبه الشاعر الممدوح بعصمة ( قلادة ) يعقد أحد طرفيها بطرفها الآخر الوفاء ( هو وفي أمين في جميع خصاله ؛ أو أن رأس خصاله كلها الوفاء ) .