أحيانا إلى دير الروم ( حيّ النصارى ) في الجانب الشرقيّ من بغداد ( الرّصافة ) فتعشّق غلاما اسمه عمرو بن يوحنّا حتّى ذهب عقله .
ويبدو أن مدرك بن عليّ توفّي في أعقاب القرن الرابع الهجري ، ربّما في سنة 390 ه ( 1000 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان مدرك بن عليّ شاعرا أديبا فاضلا ، فلمّا هام بعمرو بن يوحنّا قال فيه أرجوزة مزدوجة جمع فيها عددا كبيرا من مصطلحات النصارى في عقائدهم وأوردها على سبيل الحكاية وهو ، مع ذلك ، يعلم أنّ ما فعله مخالف للمدرك الإسلاميّ في الدين . إلا أنّ مدركا كان يستحلف حبيبه بما يورد من المصطلحات النصرانية حتّى يعطف عليه .
3 - المختار من الارجزة المزدوجة
( نلاحظ أن كلّ بيتين يؤلفان وحدة في القافية ) :
- قال مدرك الشيباني يتغزّل بعمرو بن يوحنّا ويتعطّفه :
من عاشق ناء هواه دان * ناطق دمع صامت اللسان « 1 »
معذّب بالصدّ والهجران * موثق قلب مطلق الجثمان .
من غير ذنب كسبت يداه * غير هوى نمّت به عيناه « 2 » ؛
شوقا إلى رؤية من أشقاه * كأنّما عافاه من أضناه .
ما أبصر الناس جميعا بدرا * ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا « 3 » .
أحسن من عمرو - فديت عمرا * ظبي بعينيه سقاني خمرا .
يا عمرو ، ناشدتّك بالمسيح ، * إلّا سمعت القول من نصيح
يخبر عن قلب له جريح * باح بما يلقى من التبريح « 4 » .
هامش
( 1 ) ناء : بعيد ( في الدين والسن والحياة الاجتماعية ) . هواه دان : قريب بحبه لك .
( 2 ) نمت به عيناه : وشت به ، أظهرته عيناه . كأنما عافاه من أضناه ( ؟ ) - ( الذي أسقمه وأشقاه قادر على شفائه واسعاده ! ) .
( 3 ) النضر : الأخضر اللين ( الذي يلمع فيه النشاط من الصحة ) .
( 4 ) التبريح : الشدة ، التعذيب .