درس أبو عليّ التنوخيّ الحديث والفقه ثم قرأ الأدب ( واللغة ) على أبي بكر الصوليّ وأبي العبّاس الأثرم وأبي الفرج الأصفهاني ، ونال من أبي الفرج الأصفهاني إجازة برواية كتاب الأغاني .
في سنة 349 ه ( 960 م ) تقلّد أبو عليّ التنوخي القضاء ، من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد اللّه بالقصر وبابل ( نواحي الكوفة ) وما والاهما .
وفي سنة 349 ه ولّاه الخليفة المطيع للّه القضاء في عسكر مكرم وإيذج ورامهرمز . ثم انّه تولّى القضاء في أماكن مختلفة .
وفي سنة 369 ه ( 979 م ) أرسله الخليفة الطائع للّه إلى عضد الدولة ابن بويه رسولا ، حينما أراد الطائع خطبة أخت عضد الدولة لنفسه .
وكانت وفاة أبي عليّ التنوخيّ في بغداد ، في 25 من المحرّم سنة 384 ه ( 2 - 3 - 994 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان أبو عليّ التنوخيّ أديبا إخباريّا حسن الحديث والتحديث ، وكان له شعر عاديّ ؛ ثم هو مصنّف بارع له من الكتب : الفرج بعد الشدّة ، المستجاد من فعلات الأجواد ، نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ( أو جامع التواريخ ) ، عنوان الحكمة .
3 - المختار من آثاره
- قال القاضي أبو عليّ التنوخيّ يعرّض بأحد الفقهاء :
خرجنا لنستسقي بيمن دعائه ، * وقد كاد هدب الغيم أن يبلغ الأرضا « 1 » .
فلمّا ابتدأ يدعو تقشّعت السما ؛ * فما تمّ إلّا والغمام قد انفضّا « 2 » .
- من « المستجاد من فعلات الأجواد » ، من المقدّمة :
. . . . انّك طلبت منّي أن أجمع لك من أخبار الأجواد أجودها ، ومن فعالات الكرام أسناها وأرشدها . فاستخرت اللّه في المقال ، وتخيّرت من ذلك ما سنح لي في الحال ، ممّا أحسبه يستفزّ القارئ والسامع ويقع منه أرفع
هامش
( 1 ) الاستسقاء : الدعاء إلى اللّه بسقوط المطر . اليمن : البركة . لهدب ( في الأصل ) : شعر أشفار العين ، في أطراف الجفون ( وهنا أطراف ) .
( 2 ) انقشع الغيم وتقشع : انكشف وتفرق .