فصيح اللسان بديع البيان * رفيع السنان سريع القلم « 1 » .
إذا تمّ شيء بدا نقصه ؛ * توقّع زوالا إذا قيل تمّ !
- وقال يذكر ضعف خلفاء بني العبّاس :
أما رأيت بني العبّاس قد فتحوا * من الكنى ومن الألقاب أبوابا ؟
ولقّبوا رجلا لو عاش أوّلهم * ما كان يرضى به للقصر بوّابا « 2 » !
قلّ الدراهم في كفّي خليفتنا * هذا فأنفق في الأقوام ألقابا .
- وقال أبو بكر الخوارزمي يصف واليا ظالما عاتيا :
ورد علينا فلان ونحن نيام نوم الأمنة وسكارى سكر الثروة ( ؟ ) ومتّكئون على فراش العدل والنصفة « 3 » ؛ فما زال يفتح علينا أبواب المظالم ويحتلب فينا ضرعي الدنانير والدراهم ويسير في بلادنا سيرة لا يسيرها السنّور في الفار ولا يستخيرها المسلمون في الكفّار « 4 » ، حتّى افتقر الأغنياء وانكشف الفقراء ، وحتّى ترك الدهقان ضيعته ، وجحد صاحب الغلّة غلّته وحتّى نشّف الزرع والضرع وأهلك الحرث والنسل « 5 » ، وحتّى أخرب البلاد ، بل أخرب العباد ، وحتّى شوّق إلى الآخرة أهل الدنيا وحبّب الفقر إلى أهل الغنى ، وحتّى لقّب بالجراد وكنّي أبا الفساد ، وحتّى صار الدرهم في أيامه أقلّ من الصدق في كلامه ، وصار الأمن في أعماله أعزّ من السداد في أفعاله « 6 » . فليته إذ أوحش الرجال حصّل
هامش
( 1 ) رفيع السنان سريع القلم ( كناية عن الظفر في الحروب وعن نفاذ أوامره ! ) .
( 2 ) لو عاش أولهم : لو كان الخلفاء العباسيون الأولون أحياء .
( 3 ) الأمنة ( بفتح الهمزة والميم والنون ) : الأمن ، الأمان ، السلامة . النصفة ( بفتح النون والصاد والفاء ) :
الانصاف ، المساواة في المعاملة .
( 4 ) السنور : الهر ، القط . الكفار : الذين ليس لهم كتاب سماوي ولا نبي مرسل ، والذين يجحدون اللّه أو يشركون به غيره .
( 5 ) ترك الدهقان ( صاحب الأراضي ) ضيعته وجحد ( أنكر ، تبرأ من ) غلته لأن الضريبة عليهما أكبر من قيمتهما . الزرع : نبات الأرض . الضرع : ثدي الأنعام الحلوبة ( كالغنم والبقر والإبل ) . الحرث :
الزرع . النسل : ما يتكاثر بالتوالد من الإنسان ( والحيوان ) - استولى على نتاج كل شيء ثم أهلك جميع المنتجين .
( 6 ) أعز : أندر ، أقل . السداد ( بفتح السين ) : الصواب في القول والعمل .