واللهو إلى أن أدركته الوفاة ، سنة 370 ه ( 980 - 981 م ) في الأغلب .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
الوأواء الدمشقي شاعر غير مكثر ، في ديوانه نحو ألف وخمسمائة بيت هو فيها من فحول الشعراء في متانة الأسلوب وإصابة التشبيه والاستعارة ، وإن كان شعره يضعف أحيانا حتّى يركّ . والوأواء مقلّ في المديح ( قصر مدحه على الشريف العقيقي وسيف الدولة ) وفي الهجاء ( ففي ديوانه قصيدة واحدة منه ) . وهو مكثر في الوصف : في الوصف الحسّي لمظاهر الطبيعة ؛ وفي الخمر يغترف في وصفها من أبي نواس ثم يضيف إلى ذلك شيئا من صناعة زمانه . وغزله أيضا كثير وفيه مذكّر ومؤنّث ومجون .
وأكثر شعره مقطّعات .
ويبدو أن الوأواء كان كثير الأخذ من الشعراء ، إلّا أنه كان يحسّن كثيرا مما كان يأخذه . قال أبو نواس لمّا رأى جنان جارية آل عبد الوهاب الثقفي تبكي في مأتم سيدها :
يبكي فيذري الدرّ من نرجس * ويلطم الخدّ بعنّاب « 1 » .
فلمح الوأواء هذا المعنى فأخذه وأبدع فيه لمّا قال :
وأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد !
3 - المختار من شعره
- قال الوأواء في الخمر :
هي الحياة ، فلو تأتي إلى حجر * لولّدت فيه منها نشوة الطرب .
كأنّها - ولسان الماء يقرعها - * دمع ترقرق في أجفان منتحب .
إذا علاها حباب خلته شبكا * من اللجين على أرض من الذهب .
تصورت من أديم الكأس سورتها * فأنبتت بردا منها على لهب .
تخال منها بجيد الكأس إن مزجت * عقدا من الدرّ أو طوقا من الحبب .
هامش
( 1 ) يذري : يساقط . الدر : اللؤلؤ ( الدمع ) . العناب : الثمر الأحمر المعروف ( أطراف الأصابع المصبوغة بالحمرة لتجميلها ) .