أتحمل محزون الفؤاد قوادم * على غصن نائي المحلّة عال ؟
أيا جارتا ، ما أنصف الدهر بيننا ! * تعالي أقاسمك الهموم تعالي .
أيضحك مأسور وتبكي طليقة ، * ويسكت محزون ويندب سال ؟
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ، * ولكنّ دمعي في الحوادث غال !
- ومن قصيدة يستحث بها سيف الدولة على فدائه :
دعوتك للجفن القريح المسهّد * لديّ ، وللنوم القليل المشرّد .
وما ذاك بخلا بالحياة ، وإنّها * لأوّل مبذول لأول مجتد « 1 » .
ولكنّني أختار موت بني أبي * على صهوات الخيل غير موسد « 2 » .
وتأبي وآبى أن أموت موسّدا * بأيدي النّصارى موت أكمد أكبد « 3 » .
نضوت على الأيّام ثوب جلادتي ، * ولكنّني لم أنض ثوب التجلّد .
متى تخلف الأيّام مثلي لكم فتى * طويل نجاد السّيف رحب المقلّد « 4 » ؟
فإن تفتدوني تفتدوا شرف العلا * وأسرع عوّاد إليها معوّد « 5 » .
وإن تفتدوني تفتدوا لعلاكم * فتى غير مردود اللسان أو اليد .
يطاعن عن أعراضكم بلسانه ، * ويضرب عنكم بالحسام المهنّد .
- وله من قصيدة في الفخر والغزل :
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصّبر . * أما للهوى نهي عليك ولا أمر ؟
بلى ، أنا مشتاق وعندي لوعة ؛ * ولكنّ مثلي لا يذاع له سرّ !
إذا اللّيل أضواني « 6 » بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر .
هامش
( 1 ) مجتد : طالب للمال ( أغامر بحياتي عند أول مهاجم من الأعداء ) .
( 2 ) على صهوات الخيل : في الحرب . غير موسد : لا أريد أن أموت حتف أنفي على الفراش .
( 3 ) الأكمد والأكبد ليستا في القاموس بالمعنى الذي يقصده أبو فراس ( المملوح : شديد الحزن وشديد التألم ) .
( 4 ) طويل نجاد ( حمالة ) السيف : طويل القامة ( يقصد : شجاع قادر على الوصول إلى أعدائه ) . رحب المقلد :
واسع مكان القلادة ( أعلى الصدر ) : حليم !
( 5 ) عواد إليها : إلى الحرب بجانبكم في وجه أعدائكم الروم .
( 6 ) إذا الليل أضواني : جاء علي وغطاني ، جعلني أشعر أني وحيد . بسطت يد الهوى : جعلت أفكر في طلب الرحمة منك . وأذللت دمعا من خلائقه الكبر : وبكيت ، مع أنني لا أبكي عادة حتى لا يرى أحد ضعف عزيمتي ( أما بيني وبين نفسي فأنا أبكي وأظهر التذلل في الحب ) .