2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
أبو فراس شاعر مطبوع مشبوب العاطفة يقول الشعر إرضاء لنفسه ولم يتّخذ الشعر حرفة . وشعره وجداني خالص يدور على فنّين : الفخر والغزل .
وهو من أتباع المذهب الشامي ولكن قد يبدو على شعره أحيانا شيء من الضّعف .
وغزله المؤنّث عفيف رقيق ، وبعض شعره صريح . وفخره على عمود الشعر متين فخم . وله وصف للطبيعة وخمر .
نظم أبو فراس في الأسر قصائد عرفت بالأسريات والروميّات ، وكان بعضها إخوانيّات ( يرسلها إلى إخوانه كما ترسل الرسائل ) ، ولكن لم يظهر على هذه الروميّات خصائص جديدة سوى أنها كانت أكثر رقّة وأكثر شكوى .
وقد صنع ديوانه بنفسه .
3 - المختار من شعره
- قال أبو فراس يفتخر :
ألم ترنا أعزّ النّاس جارا * وأمنعهم وأمرعهم ، جنابا « 1 » !
لنا الجبل المطلّ على نزار * حللنا النّجد منه والهضابا .
تفضّلنا الأنام ولا تحاشي ، * ونوصف بالجميل ولا نحابى .
وقد علمت ربيعة بل نزار * بأنّا الرأس والنّاس الذنابى .
منحناها الحرائب ، غير أنّا - * إذا جارت - منحناها الحرابا « 2 » .
ولمّا ثار سيف الدّين ثرنا * كما هيّجت آسادا غضابا .
أسنّته إذا لاقى طعانا ، * صوارمه إذا لاقى ضرابا .
دعانا - والأسنّة مشرعات - * فكنّا عند دعوته الجوابا .
- وسمع هديل حمامة على شجرة قرب سجنه في القسطنطينية فقال :
أقول وقد ناحت بقربي حمامة : * أيا جارتا ، لو تشعرين بحالي !
معاذ الهوى ! ما ذقت طارقة النوى ، * ولا خطرت منك الهموم ببال .
هامش
( 1 ) أمنعهم : أكثرهم منعة ( بكسر الميم : تحصنا ) أبعدهم عن وصول العدو . أمرعهم : أخصبهم .
( 2 ) الحرائب جمع حريبة : المال المسلوب من العدو ( أحسنا إليهم باعطائهم الأموال التي نغنمها ) . جارت :
حادت عن طريق القرابة ( ثارت على دولتنا وهم أقاربنا ) . منحناها الحرابا ( جمع حربة : سلاح ) :
حاربناها ، قاتلناها ( تغلبنا عليها وقتلنا رجالها ) .