أن يهدّم حصونهم وأن يبيد رجالهم ويتلف معدّاتهم مما كانوا يقصدون به أن يغيروا على بلاد الخلافة .
وفي سنة 350 ه ( 961 م ) أصيب سيف الدولة بفالج نصفيّ خفيف لم يمنعه من الذهاب إلى الحرب . ثم أصيب بقولنج ( إمساك مزمن ) وباحتباس البول . وكانت وفاته باحتباس البول في حلب في 24 صفر 356 ه ( 18 - 2 - 967 م ) ، ودفن في ميافارقين .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
سيف الدولة أديب محبّ للأدباء والشعراء ، ولقد اجتمع في بلاطه بحلب من الأدباء والشعراء والعلماء والفلاسفة ما لم يجتمع مثله إلّا في بلاط هارون الرشيد . ولقد كان له بصر بالأدب وحسن نقد للشعر . وشعره المرويّ له بعضه منحول وبعضه الآخر لا براعة خاصّة فيه . وإنّما كان ذكر سيف الدولة هنا لأنّه يمثّل عصرا في الأدب العربي وأثرا في اتّساع الأدب ما كان ممكنا لولاه ولولا تشجيعه للشعراء .
3 - المختار من أبياته
- كانت لسيف الدولة جارية بارعة الجمال فحسدتها سائر جواريه فخاف أن يوقعن بها مكروها فنقلها إلى بعض حصونه ثم قال :
راقبتني العيون فيك فأشفق * ت ، ولم أخل قطّ من إشفاق ؛
ورأيت العذول يحسدني في * ك مجدّا ، يا أنفس الأعلاق « 1 » ،
فتمنّيت أن تكوني بعيدا - * والذي بيننا من الحبّ باق .
ربّ هجر يكون من خوف هجر ، * وفراق يكون خوف فراق !
- ولسيف الدولة في الغزل أيضا :
قد جرى في دمعه دمه ، * فإلى كم أنت تظلمه ؟
ردّ عنه الطرف منك ، فقد * جرّحته منك أسهمه « 2 » .
هامش
( 1 ) الاعلاق جمع علق ( بكسر العين ) : الشيء الثمين العزيز الذي يضن الإنسان به ويحرص عليه . أنفس :
أغلى ، أعلى ما يتنافس الناس في الحصول عليه .
( 2 ) . . . جرحته أسهم طرفك ( بصرك ، عينك ) .