خاصّة . وقد خلع عليه بعد موته لقب « حجّة العرب » . وكان لأبي الطيّب اللغوي شعر يسير هو من شعر العلماء يضعف فيه العنصر الوجداني ويبرز فيه أثر الثقافة . وأما نثره فعاديّ فيه سجع وموازنة وعدد من الجمل المعترضة في الدعاء للقارئ على نمط ما كنّا نرى للجاحظ وللذين جاءوا من بعده ، وكان أبو الطيّب هذا من المعجبين بالجاحظ .
ولأبي الطيّب اللغوي من الكتب :
كتاب الإبدال ( وهو يستعرض الكلمات التي يختلف أحد حروفها من غير أن يختلف معناها ، نحو هثرم وهذرم : خلط في كلامه ، العته والعلة :
الجنون ، المحراث والمحراك : الخشبة التي تحرّك بها النار ، يحرف ويقرف : يكسب ) - مراتب النحويين - شجر الدرّ ( وهو يستعرض الكلمات المتداخلة المعاني : التي يكون لمعنى كلّ كلمة منها معنى آخر ، نحو الهائم :
السائح في الأرض ، السائح : الصائم ، الصائم : القائم ، القائم : صومعة الراهب ، الراهب : المتخوّف ، المتخوّف : الذي يقتطع مال غيره . . . . ) - المثنّى - الاتباع ( توكيد معنى الكلمة بتكرارها بعد تبديل حرف واحد ، في أولها في الغالب ، نحو : جائع نائع ، شديد أديد ، حسن بسن ، شحيح أنيح ، مجنون مخنون ) - كتاب الاضداد - كتاب الفرق أو الفروق - طبقات الشعراء .
3 - المختار من آثاره
- لأبي الطيّب اللغوي أبيات التزم في قافيتها كلمة الغروب بمعنى : غروب الشمس ، جمع غرب أي الدّلو العظيمة ، ثم جمع غرب بمعنى الوهدة ( المكان الشديد الانخفاض ) :
يا ويح قلبي من دواعي الهوى * إذ رحل الجيران عند الغروب .
أتبعتهم طرفي وقد أزمعوا ، * ودمع عيني كفيض الغروب .
كانوا ، وفيهم طفلة حرّة * تفترّ عن مثل أقاحي الغروب .
- من مقدّمة شجر الدرّ : « 1 »
الحمد للّه حمد مستدع مزيده ومعتقد توحيده ومصدّق وعده
هامش
( 1 ) راجع ، فوق ، ص 449 : كتاب المداخل .