تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الريّ ( 262 - 275 ه ) ، ثمّ نعرف ثلاثة أبناء لأحد أمراء الأتراك في الشام ( سورية ) كان اسمه كيغلغ . كان هؤلاء الإخوة الثلاثة شعراء أهمهم إبراهيم ( فوات الوفيات 1 : 38 ) وأحمد ومنصور ( يتيمة الدهر 1 : 75 - 77 ) ، وكانوا من أحياء القرن الهجريّ الرابع ؛ ولعلّ وفاة منصور كانت بين سنة 350 ه ( 961 م ) وبين سنة 360 ه .

2 - [ خصائصه الفنّيّة ]

كان منصور بن كيغلغ أديبا بارعا وشاعرا رقيقا يجيد الوصف ويأتي في شعره بالملح المستطابة . وشعره الذي روي لنا يدور على الوصف والغزل والنسيب .

3 - المختار من شعره

- قال منصور بن كيغلغ يصف فتاة وجهها كالبدر والقرط الذي في أذنها ككوكب المشتري إذا اقترب من القمر في رأي العين . ولا ريب في أن التشبيه بلاغيّ محض ، لأنه إذا اتّفق أن يكون كوكب المشتري قريبا في رأي العين من البدر فانّه لا يظهر للعين ، لأن المشتري من الكواكب التي لا تسهل رؤيتها ، ولأن نور البدر يحجب حينئذ كلّ نجم حوله :
كأنّها والقرط في أذنها * بدر الدجى قرّطه المشتري . قد كتب الحسن على وجهها : * يا أعين الناس ، قفي وانظري !
- وقال في الغزل والنسيب والخمر :
عاد الزمان بمن هويت فأعتبا ، * يا صاحبيّ ، فسقّياني واشربا « 1 » . كم ليلة سامرت فيها بدرها * من فوق دجلة قبل أن يتغيّبا قام الغلام يديرها في كفّه * فحسبت بدر التمّ يحمل كوكبا . والبدر يجنح للغروب كأنّه * قد سلّ فوق الماء سيفا مذهبا !
- ومن مليح قوله :
كتبت إليك بماء الجفو * ن ، وقلبي بماء الهوى مشرب ؛
هامش
( 1 ) أعتب : أرضى .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 454 | عمر فروخ