حتى اعتقدتّ الأذى لجيراننا ، * ولم تكن للأذى بمعتقد « 1 » !
وحمت حول الردى بظلمهم ، * ومن يحم حول حوضه يرد « 2 » .
تدخل برج الحمام متّئدا ، * وتبلع الفرخ غير متّئد « 3 » .
أطعمك الغيّ لحمها ، فرأى * قتلك أربابها من الرشد .
عاقبة الظلم لا تنام ، وان * تأخّرت مدّة من المدد .
أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر أكل مضطهد .
هذا بعيد من القياس ، وما * أعزّه في الدنوّ والبعد « 4 » .
لا بارك اللّه في الطعام ، إذا * كان هلاك النفوس في المعد !
- وقال في المدح :
يتلقّى الندى بوجه حييّ ، * وصدور القنا بوجه وقاح « 5 » .
هكذا هكذا تكون المعالي ؛ * طرق الجدّ غير طرق المزاح !
- وقال في النسيب :
أداري بضحكي عن هواك ، وربما * سهرت فتبدي ما أجنّ المدامع « 6 » .
وأمنع طرفي ، وهو ظمآن ، ورده * وأخفي الذي تحنو عليه الأضالع « 7 » .
هامش
( 1 ) - حتى تعودت ايذاء جيراننا بأكل حمامهم ، ولم تكن تقصد الايذاء لهم لأن أكل الحمام سبيل من سبل معاشك .
( 2 ) - تعرضت للموت ظلما منهم ( لأنهم لم يستطيعوا أن يفهموا وجهة نظرك في أكل حمامهم ) . ومن يقترب من حوض الموت يرد ( يشرب منه : يمت ) .
( 3 ) متّئد : على مهل .
( 4 ) أردت أن تقتل فراخ الحمام ( لتأكلها ) ولم تحسب حساب الدهر الذي يترصدك بالقتل ( انتقاما أو نفادا لعمرك ) . وهذا أمر مخالف للقياس المنطقي والفقهي ؛ وإذا جاز ( بقاء الذنب بلا عقاب ) ، قليلا أو كثيرا فإن هذا الجواز أمر عزيز ( نادر ) .
( 5 ) يدفع المال على حياء منه ( لأنه يرى دائما قلة ما يعطي ) ، ويخوض الحرب بوجه رجل وقاح ( صبور على ركوب الخيل شديد على العدو ) .
( 6 ) أجن : أخفي ، أكتم ( من حبك ) .
( 7 ) أمنع عيني أن تنظر اليه ، مع أنها مشتاقة إلى رؤيته . تحنو ( الأصوب : تحنى بالبناء للمجهول ) عليه الأضالع :
هواك وحبي لك .