الغزل منها المقطّعات القصار ومنها الأبيات المختارة من القصائد الطوال .
هذه المختارات تمتدّ في الزمن من امرئ القيس إلى الشعراء الذين عاصروا المؤلّف . وفي كتاب الزهرة مائة باب كلّ باب منها في حال من أحوال الهوى والعشق ، وفي كلّ باب مائة بيت تتعلّق بكلّ حال من تلك الأحوال .
والمؤلّف يقدّم كلّ باب ببضعة أسطر من نثره الرائق في وصف حال الهوى المعيّنة في كل باب ؛ وربّما عقّب على عدد من المختارات بملاحظة تطول قليلا أو تقصر .
3 - من مقدّمة كتاب الزهرة
قال أبو بكر محمّد بن داود الاصفهاني يخاطب الذي ألّف هذا الكتاب له :
. . . . واعلم - أدام اللّه تأييدك - أن المرتضين « 1 » من الإخوان معدومون في هذا الزمان . وانّما بقي قوم ينتصفون ولا ينصفون : إن بسطتهم لم يهابوك ، وإن أحشمتهم اغتابوك ؛ ما داموا لك راجين أو خائفين فهم إليك منقطعون . فإن زايلوا هاتين الحالتين لم يرعوا لك إخاء ولم يعتقدوا لك وفاء . فإذا ظفرت بمنافق فتمسّك به فإنّه على كلّ حال خير من غيره لأنّه يظهر لك بلسانه ما تسرّ به وإن كان يضمر خلافه بقلبه . وحسبك بقوم خيرهم المنافقون وأهل الوفاء منهم مفقودون !
. . . . وقد عزمت - لما رأيت بك من غلبات الاشتياق ومن ميلك إلى تعرّف أحوال العشّاق - أن أوجّه لك نديما يشاهد بك أحوال المتقدّمين ويحضرك أخبار الغائبين ، ينشط بنشاطك ، ويملّ بملالك إن أدنيته دنا وإن أقصيته نأى ، لا يزهى « 2 » عليك عند حاجته إليك « 3 » . . . . .
انتزعته لك من خواطري واخترته من غريب ما اتّصل بمسامعي . إن اختصصت به من تحبّ من إخوانك لم تفتقده من ديوانك ، وإن استبددت به دون أوليائك فضلت به على نظرائك ، وهو كتاب سمّيته
هامش
( 1 ) الضاد في الأصل الذي نقلت منه مكسورة ، والصواب فتحها .
( 2 ) يزهى ( بضم الياء ، وتكون بفتح الياء أيضا ولكن على قلة ) : يتيه يتكثر .
( 3 ) الكلام على الكتاب هنا يشبه « وصف الجاحظ للكتاب » .