ان الحمامين : من بيض ومن سمر * دلوا الحياتين : من ماء ومن عشب « 1 » .
لبّيت صوتا زبطريّا هرقت له * كأس الكرى ورضاب الخرّد العرب « 2 » .
عداك حرّ الثغور المستضامة عن * برد الثغور وعن سلسالها الحصب « 3 » .
أجبته معلنا بالسيف ، منصلتا ، * ولو أجبت بغير السيف لم تجب « 4 » ،
حتى تركت عمود الشرك منقعرا ، * ولم تعرّج على الأوتاد والطنب « 5 » .
لما رأى الحرب رأي العين توفلس ؛ * والحرب مشتقة المعنى من الحرب « 6 » .
غدا يصرّف بالأموال جريتها ، * فعزّه البحر ذو التيار والحدب « 7 » .
هيهات ! زعزعت الأرض الوقور به * عن غزو محتسب لا غزو مكتسب « 8 » .
لم ينفق الذهب المربي بكثرته * على الحصى ، وبه فقر إلى الذهب « 9 » :
هامش
( 1 ) ان الحمامين ( الموتين ، القاتلين ) من بيض ( سيوف ) ومن سمر ( رماح ) هما الدلوان ( الوسيلتان ) للحياتين ( سببا الحياة ) من الماء والعشب .
( 2 ) لبيت صوتا زبطريا ( راجع مقدمة القصيدة ) . هرق : سكب ( تخلى عن ) . الكرى : النوم . الرضاب :
الريق . الخرد : جمع خريدة : المرأة الجميلة . العرب جمع عريب ( بفتح العين ) : المرأة المتحببة إلى زوجها . - تركت راحتك ونعيمك في سبيل نصرة المظلومين .
( 3 ) عداك : تعدى بك ، تجاوزت ، تركت . الثغور الأولى : البلدان التي يخشى منها مجيء العدو ؛ حر الثغور :
الحرب . المستضامة : المهضومة الحق ، المظلومة . الثغور الثانية جمع ثغر الذي هو فم الإنسان . برد الثغور : ريق الثغور البارد ( كناية عن النعيم مع النساء ) . السلسال الحصب : الماء الصافي الذي يكون في المجاري الصخرية التي يكثر فيها الحصى ( كناية أيضا عن اللهو مع النساء ) .
( 4 ) منصلتا : مجردا من غمده ( للقتال ) . لو لم تحارب لما أخذت بحق أهل زبطرة .
( 5 ) عمود الشرك : قاعدة الروم في آسية الصغرى ( عمورية ) . - منعقر : متهدم . لم تعرج : لم تمل إلى ( لم تحفل ) . الأوتاد والطنب : قطع صغيرة من الخشب تشد بها أطراف الخيمة إلى الأرض ( كناية عن القرى التي كانت حول عمورية ) .
( 6 ) الحرب ( بفتح الحاء والراء ) : السلب .
( 7 ) جريتها : مجراها ( مجرى الحرب ) بطلب الصلح . عزه : غلبه . البحر ( كناية عن جيش العرب الكبير ) .
ذو التيار : المتدافع المتوالي . الحدب : ذو الأمواج العالية ( كان هجوم العرب وانتصارهم سريعين جدا حتى أنهما لم يتركا مجالا أمام ثيوفيلوس حتى يطلب فيه الصلح ) . ذكر فنلايByz . Emp . ( Everyman's )( ص 147 ) أن ثيوفيلوس عرض على المعتصم 2400 ليبرة من الذهب ( نحو 1100 كيلو ) .
( 8 ) هيهات : ما أبعد ذلك ! زعزعت الأرض الوقور به : ان الأرض الثقيلة الثابتة قد ارتجت بعنف تحت أقدام ثيوفيلوس لأن غزو المعتصم لبلاد الروم كان احتسابا في سبيل اللّه لا تكسبا للمال .
( 9 ) لو كان محتاجا إلى المال لما أنفق في سبيل هذه الغزوة مالا أكثر عددا من حجارة بلاد الروم .