من كان يعمر ما شادت أوائله ، * فأنت تهدم ما شادوا وما سمكوا « 1 » .
ما كان في الحقّ أن تأبى فعالهم * وأنت تحوي من الميراث ما تركوا .
- وقال سهل بن هارون يصف يحيى بن جعفر البرمكي :
عدوّ تلاد المال في ما ينوبه ، * منوع إذا ما منعه كان أحزما ،
مذلّل نفس قد أبت غير أن ترى * مكاره ما تأتي من العيش مغنما .
- ومن الأقوال المأثورة لسهل بن هارون :
* اللسان البليغ والشعر الجيّد لا يكادان يجتمعان في واحد ، وأعسر من ذلك أن تجتمع بلاغة الشعر وبلاغة القلم ( النثر ) .
* إذا كان الحبّ يعمي عن المساوئ فالبغض أيضا يعمي عن المحاسن .
وليس يعرف حقائق مقادير المعاني ومحصول حدود لطائف الأمور إلّا عالم حكيم ومعتدل الأخلاط عليم ، وإلّا قويّ المنّة الوثيق العقدة « 2 » والذي لا يميل مع ما يستميل الجمهور الأعظم والسواد الأكثر .
- وقال في رسالته التي ألّفها في الدفاع عن البخل :
. . . . وعبتموني حين زعمت أني أقدّم المال على العلم لأنّ المال به يغاث العالم وبه تقوّم النفوس قبل أن تعرف فضيلة العلم ، وإنّ الأصل أحقّ بالتفضيل من الفرع . وإنّي قلت : وإن كنّا نستبين الأمور بالنفوس ، فإنّا بالكفاية نستبين وبالخلّة نعمى « 3 » .
وقلتم : كيف تقول هذا ، وقد قيل لرئيس الحكماء ومقدّم الأدباء : العلماء أفضل أم الأغنياء ؟ قال : بل العلماء . قيل ( له ) : فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء أكثر ممّا يأتي الأغنياء أبواب العلماء ؟ قال ( المسؤول ) لمعرفة العلماء بفضل الغنى ولجهل الأغنياء بفضل العلم . فقلت حالهما هي القاضية بينهما : وكيف يستوي شيء ترى حاجة الجميع اليه وشيء يغني فيه بعضهم عن بعض !
هامش
( 1 ) سمك البنيان : علاه ، جعله عاليا .
( 2 ) معتدل الاخلاط : معتدل المزاج ، صحيح الجسم . قوي المنة : شديد القوة . وثيق العقدة ( الثابت الأمر والولاية ، المالك للمال أو للأرض ) .
( 3 ) الكفاية : الغنى . الخلة ( بفتح الخاء ) : الفقر . - الغني تتضح له الأمور والفقير يعمى عن التصرف الصحيح في أموره .