قد تحيّلت كي أرى وجه سعدى ، * فإذا كلّ حيلة تعييني .
قلت لمّا وقفت في سدّة البا * ب لسعدى مقالة المسكين « 1 » :
« افعلي بي ، يا ربّة الدار ، خيرا ؛ * ومن الماء شربة فاسقيني ! »
قالت : « الماء في الركيّ كثير » . * قلت : « ماء الركيّ لا يرويني » « 2 » .
طرحت دوني الستور وقالت : * « كلّ يوم بعلّة تأتيني ! »
- ورأى نويب سعدى راحلة نحو مكّة حاجّة ، فأخذ بخطام بعيرها وقال :
هل للتي بكرت تريد رحيلا * للحجّ ، إذ وجدت إليه سبيلا :
ما تصنعين بحجّة أو عمرة * لا تقبلان وقد قتلت قتيلا ؟ « 3 »
أحيي قتيلك ثم حجّي وانسكي * فيكون حجّك طاهرا مقبولا !
4 - [ المصادر والمراجع ]
* * الأغاني 20 : 79 - 82 .
أبان بن عبد الحميد اللاحقيّ
1 - [ ترجمة الأديب ]
هو أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير مولى بني رقاش ، كان شاعرا خليعا ماجنا متّهما بالزندقة والإلحاد ، وكان فيه ميل عن العرب إلى الفرس ، إلّا أنه لم يكن يظهر ذلك . ويبدو أنه كان مقيما في البصرة إلى نحو سنة 180 ه ( 796 م ) ، ثم انتقل إلى بغداد واتصل بالبرامكة ليوصلوه إلى هارون الرشيد . فصارحه البرامكة بأنّ الرشيد لا يرتاح إلى شاعر إلا إذا كان فيه ميل على آل أبي طالب ، فنظم أبان قصيدة يفضّل فيها بني العباس . ثم حسنت حال أبان عند الرشيد وعند البرامكة حتى أصبح يزاحم في مدحهم جميعا أبا نواس ومروان بن أبي حفصة . وفي سنة 184 ه ( 800 م ) عيّنه يحيى بن خالد رئيسا لديوان الشعر : تحال إليه قصائد المديح ليحكم في
هامش
( 1 ) السدة : باب الدار .
( 2 ) الركي : البئر .
( 3 ) العمرة : القيام بمناسك الحج في غير شهر الحج المكتوب ( في غير شهر ذي الحجة ) .