تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

نصيب الأصغر مولى المهدي

1 - [ ترجمة الأديب ]

نصيب هذا عبد أسود زنجيّ من أحبوشة الزّنج ، كما يقول هو عن نفسه ( غ 20 : 25 ) . كان منشأه ببادية اليمامة فاشتري للمهديّ في حياة أبيه المنصور ، فلما سمع المهديّ شعره أعجب به وأعتقه وكنّاه أبا الحجناء وأقطعه ضيعة بسواد الكوفة ، ثم زوّجه أمة يقال لها جعفرة . فلما رزق نصيب بنتا سمّاها حجناء . وتكسّب نصيب بالشعر فكانت أكثر مدائحه في المهديّ ، كما مدح الرشيد ( غ 20 : 25 ) والبرامكة . ومدح أيضا شيبة بن الوليد العبسي وأخاه ثمامة ، وكان شيبة وثمامة من قوّاد المهديّ . وكذلك وفد نصيب على عبد اللّه بن محمد بن الأشعث وهو يتقلّد صنعاء للمهدي ومدحه فلم يثبه عبد اللّه فهجاه . وكان المهديّ قد أرسل نصيبا إلى اليمن لشراء إبل مهريّة وكتب إلى عامل اليمن أن يدفع لنصيب عشرين ألف دينار . ولكنّ نصيبا أتلف المال في الطعام والشراب واللهو وشراء الجواري ، فسجن في اليمن طويلا ثم أرسل موثقا بالحديد إلى بغداد ؛ غير أن المهديّ رضي عنه وأطلق سراحه . ثم إنّ هارون الرشيد ولّاه بعض كور الشام فأفاد من ذلك مالا كثيرا « 1 » ولعل وفاته كانت قبل سنة 175 ه ( 791 م ) .

2 - [ خصائصه الفنّيّة ]

يجري شعر نصيب على الأسلوب القديم ، وبعضه فصيح الالفاظ سهل التراكيب . وفنونه المدح والفخر بنفسه والغزل التقليدي . وقد كان ملعونا هجّاء ( غ 20 : 29 ع ) .

3 - المختار من شعره :

- قال نصيب الأصغر يمدح المهديّ لمّا حمل اليه من اليمن موثقا في الحديد :
إليك - أمير المؤمنين - ولم أجد * سواك مجيرا منك يدني ويمنع . تلمّست هل من شافع لي فلم أجد * سوى رحمة أعطاكها اللّه تشفع !
هامش
( 1 ) طبقات ابن المعتز 155 .