كل أنثى - وان بدت لك منها * آية الحب - حبها خيتعور « 1 » .
وآكل المرار يجب أن يكون قد بلغ أشدّه قبل انتصاف القرن الخامس للميلاد .
وجاء في ديوان امرئ القيس :
عوجا على الطلل المحل لعلّنا * نبكي الديار كما بكى ابن حذام .
وقد علّق ابن سلّام « 2 » على هذا البيت بقوله : وابن حذام « رجل من طيّ لم نسمع شعره الذي بكى فيه ولا شعرا غيره له ، ولم نسمع ذكرا له إلّا في هذا البيت الذي ذكره ( فيه ) امرؤ القيس » .
وهنالك شعر لكليب بن ربيعة ثم للمهلهل خال امرئ القيس ولنفر من أعمام امرئ القيس ولغيرهم ممن عاصرهم أو سبقهم قليلا . هذه الطبقة من الشعراء يجب أن تكون قد بلغت أشدّها في النصف الثاني من القرن الخامس للميلاد .
ولابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء مقدّمة نفيسة جدا في نطاق الشعراء الذين جمعهم في كتابه ، سأوجز في ما يلي معانيها بألفاظه بعد أن أستغني عني الألفاظ التي لا حاجة إليها في هذا الايجاز وعن الأمور التي استطرد إليها مما لا يفيدنا في هذا المقام :
قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة :
هذا كتاب ألّفته في الشعراء : أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم وأقدارهم وأحوالهم في أشعارهم و ( عن ) قبائلهم وأسماء آبائهم . . . وعمّا يستحسن من أخبار الرجل ويستجاد من شعره ، وأخبرت فيه عن أقسام الشعر وطبقاته وعن الوجوه التي يختار الشعر عليها ويستحسن لها . . .
وكان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء الذين يعرفهم جلّ هذا أهلّ الأدب ، والذين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب وفي كتاب اللّه عزّ وجل وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . .
ولعلّك تظنّ - رحمك اللّه - أنه يجب على من ألّف مثل كتابنا هذا ألّا
هامش
( 1 ) خيتعور : المتلون لا يثبت على حال .
( 2 ) طبقات الشعراء 13 .