تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

العصر الجاهليّ

معظم الأدباء الذين وصلت الينا أخبارهم وآثارهم من الجاهليين شعراء ، ولكن لم يشتهر أحد منهم شهرة واضحة ثابتة قبل القرن السادس للميلاد . غير أن في كتب الأدب إشارات إلى نفر من الشعراء أقدم عهدا . قال ابن سلّام « 1 » : « ومن قديم الشعر الصحيح قول العنبر بن عمرو بن تميم :
قد رابني من دلوي اضطرابها * والنأي في بهراء واغترابها إلّا تجيء ملئى يجئ قرابها » .
وهي أشطر من الرجز ، والرجز عند جميع النقاد أقدم الشعر . وكذلك ذكر ابن سلّام أن سعدا ومالكا ابني زيد مناة بن تميم من الشعراء القدامى ، ومالك هذا هو الذي يقول في أخيه سعد البيت المشهور الذي أصبح عجزه مثلا « 2 » :
أوردها سعد ، وسعد مشتمل ، * ما هكذا تورد ، يا سعد ، الإبل !
ومن ذلك ما ذكره ابن سلّام أيضا عن دويد « 3 » بن زيد بن نهد القضاعي أنه قال لما حضرته الوفاة « 4 » :
اليوم يبنى لدويد بيت ، * لو كان للدهر بلى أبليته . . . .
وروى الجاحظ في البيان والتبيين ( 3 : 328 ) لحجر بن معاوية آكل المرار - الجد الثالث لامرئ القيس - أبياتا هي :
ان من غرّه النساء بشيء * بعد هند لجاهل مغرور . حلوة العين واللسان ، ومرّ * كلّ شيء يجنّ منه الضمير .
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء 11 . ( 2 ) طبقات الشعراء 11 . ( 3 ) ويقال ذو يد ودريد . ( 4 ) طبقات الشعراء 11 ؛ الشعر والشعراء 36 .