أزارتك ليلى والنجوم خواضع * وقد بهر الليل النجوم الطوالع ،
فأعطتك آيات المنى ، غير أنها * كواذب - إن حصّلتها - وخوادع !
على حين ضمّ الليل من كلّ جانب * جناحيه ، وانقضّت نجوم ضواجع « 1 » .
وأعجلها عن زورة لم أفز بها * من الصبح حاد يزعج الليل ساطع .
- وقال البعيث يهجو جريرا :
إذا أيسرت معزى عطيّة وارتعت * تلاعا من المروّت أحوى جميمها « 2 » ،
تعرّضت لي حتى صككتك صكّة * على الوجه يكبو لليدين أميمها « 3 » .
أليست كليب ألأم الناس كلّهم ؟ * وأنت - إذا عدّت كليب - لئيمها ؟
- وله أيضا في هجاء جرير :
كليب لئام الناس ، قد يعلمونها ، * وأنت - إذا عدّت - كليب لئيمها .
أترجو كليب أن يجيء حديثها * بخير ، وقد أعيا كليبا قديمها !
- جاء في البيان والتبيين ( 1 : 204 ) : قال البعيث الشاعر وكان أخطب الناس : إنّي ، واللّه ، ما أرسل الكلام قضيبا خشيبا ، وما أريد أن أخطب يوم الحفل إلا بالبائت المحكّك « 4 » .
4 - * * .
Enc . Isl . ( new ed . ) I 951 - 2 .
خالد بن صفوان
1 - هو أبو صفوان خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن عمرو بن الأهتم
هامش
( 1 ) الضواجع جمع ضاجع : النجم المائل إلى المغيب . - صار آخر الليل .
( 2 ) الجميم : العشب . الاحوى : الأصفر اليابس . المروت : أرض لا يجف ثراها ( لأنها مستنقع ) ولا ينبت مرعاها ( بما يكفي لأن ترعاه الماشية ) . التلاع : مساقط الماء . عطية : والد جرير . - يقول الشاعر عن معزى أهل جرير أنها أبدا جائعة وأن جريرا وأهله مهتمون دائما بالبحث عن مراع لها .
فإذا رعت هذه المعزى عشبا قليلا يابسا وشعر جرير بشيء من الراحة والفراغ تعرض لي ( بدأ يهجوني ) .
( 3 ) صك : ضرب . كبا الفرس : سقط على وجهه . الاميم : الذي أصيب رأسه بشق .
( 4 ) قضيبا : مقتضبا ( ناقصا ) . خشيبا : فجا لم يصقل . يوم الحفل : يوم اجتماع الناس . البائت : الذي بات صاحبه يجبل الرأي فيه . المحكك : المنقح ، المهذب .