اشتط يوسف في معاملة الكميت فأكثر الكميت من هجاء يوسف . وفي سنة 126 ه ( 744 م ) استفزّ الكميت يوسف فثار الحرس بالكميت وقتلوه خبطا بالسيوف .
2 - كان الكميت من الفقهاء والخطباء والشعراء ، عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها . وهو شاعر مكثر يقدر على القصائد الطوال والمقطّعات القصار ، غير أنه يتكلّف الغريب ويقصد أحيانا إلى الصناعة اللفظية . وأشهر فنونه مدائحه في الرسول وفي بني هاشم ، وتدعى الهاشميّات .
والقيمة التاريخية للهاشميات أكبر من قيمتها الأدبية ، إذ هي تعبّر عن رأي المعتدلين من الشيعة في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني للهجرة . ومع أنّ الكميت مدح الأمويين تكسّبا فان مدائحه فيهم أجود من مدائحه في بني هاشم ؛ فالاجادة في المديح ترجع أحيانا إلى الأمل بكثرة العطاء أكثر مما ترجع إلى الاعجاب والموافقة في المبادئ « 1 » . ومن المستغرب أن الكميت احتاط مرة في مدح الرسول فقد قال :
إلى السراج المنير أحمد لا * تعدلني رغبة ولا رهب « 2 » .
عنه إلى غيره ، ولو رفع النا * س إليّ العيون وارتقبوا ،
وقيل أفرطت - بل قصدت - * ولو عنّفني القائلون أو ثلبوا « 3 » .
وقد فنّد الجاحظ رأي الكميت ثم قال « 4 » : « فمن رأى شاعرا مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فاعترض عليه واحد من جميع أصناف الناس حتى يزعم هو أن ناسا يعيبونه ويثلبونه ويعنّفونه » .
3 - المختار من شعره :
- قال الكميت بن زيد الاسديّ يمدح مسلمة بن عبد الملك ، وقد اختار هذه الأبيات أبو تمّام في الحماسة ( 2 : 343 ) :
هامش
( 1 ) راجع الشعر والشعراء 18 .
( 2 ) . . . - لا تميل بي عنه رغبة في عطاء ( الأمويين ) أو خوفا منهم .
( 3 ) قصد : اعتدل ، سار سيرة وسطا . ثلب : عاب ، ذم . - زعموا انني بالغت في مدحه ، مع أنني قصدت ( كنت معتدلا جدا ) .
( 4 ) البيان والتبيين 2 : 239 - 240 ، راجع الموشح 198 .