3 - المختار من شعره :
- قال ذو الرمّة يتغزّل بميّة من قصيدة قالها في مديح عبد الملك بن مروان :
وقفت على ربع لميّة ناقتي ، * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه ،
وأسقيه حتى كاد مما أبثّه * تكلّمني أحجاره وملاعبه .
وقد حلفت باللّه ميّة ما الذي * أكلّمها إلّا الذي أنا كاذبه .
إذا فرماني اللّه من حيث لا أرى ؛ * ولا زال في أرضي عدوّ أحاربه .
إذا نازعتك القول ميّة ، أو بدا * لك الوجه منها ، أو نضا الدرع سالبه « 1 » ،
فيا لك من خدّ أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلّل جادبه « 2 » .
ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم * كريم ، ولا مثل الهوى ليم صاحبه !
- وقال يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعريّ :
ولم أمدح - لأرضيه بشعري - * لئيما أن يكون أصاب مالا .
ولكنّ الكرام لهم ثنائي ، * فلا أخزى إذا ما قيل : قالا !
سمعت الناس ينتجعون غيّثا ، * فقلت لصيدح : انتجعي بلالا « 3 » .
تناخي عند خير فتى يمان * إذا النكباء ناوحت الشّمالا « 4 » .
كأنّ الناس ، حين تمرّ ، حتّى * عواتق لم تكن تدع الحجالا ،
- قياما ينظرون إلى بلال - * رفاق الحج أبصرت الهلالا « 5 » .
وقد رفع الاله بكل أرض * لضوئك ، يا بلال ، سنا طوالا « 6 »
هامش
( 1 ) نازعتك القول : حادثتك . الدرع ( مذكر ) : ثوب تلبسه الفتاة . نضا الدرع سالبه : عرى الرجل الفتاة من ثوبها .
( 2 ) أسيل : طويل . رخيم : عذب ، حلو ، مطرب . الخلق : الخلقة ، بناء الجسم . تعلل جادبه . . .
( 3 ) صيدح : اسم ناقة ذي الرمة .
( 4 ) النكباء : الريح التي تهب بين ريحين . ناوحت : قابلت . - إذا هبت الريح من الجهة الشمالية الشرقية أو الشمالية الغربية ( كناية عن اشتداد البرد ) .
( 5 ) العاتق : الفتاة أول ادراكها . الحجلة ( بفتح ففتح ) : خباء المرأة . أبصر الهلال : استبشر بمجيء العيد ، باقتراب الموسم . - فرح الناس بقدومك ؛ حتى الفتيات اللواتي لم يسبق لهن أن غادرن بيوتهن خرجوا إلى الطريق وجعل الجميع ينظرون إليك .
( 6 ) السنى : نور البرق . طوال ( بضم الطاء ) : طويل . - جعل اللّه نورك بعيد الانتشار يستضيء به كثيرون .