تعلّم أنما الحجّاج سيف * تجذّ به الجماجم والرقابا .
هو السيف الذي نصر ابن أروى * به مروان عثمان المصابا « 1 » .
فمن يمنن عليك النصر يكذب * سوى اللّه الذي رفع السحابا .
ولو أنّ الذي كشّفت عنهم * من الفتن البليّة والعذابا .
جزوك بها نفوسهم وزادوا * لك الأموال ما بلغوا الثوابا .
- وصف الذئب :
خرج الفرزدق في قافلة ومعه شاة مذبوحة قد أعجله المسير عن أكلها . وشم ذئب رائحة الدم فلحق بالقافلة - والفرزدق في نوبته من الحراسة . خاف الفرزدق فقطع يد الشاة وألقى بها بعيدا عن القافلة . رجع الذئب وأكل اليد ثم تبع القافلة من جديد . . . وما زال الفرزدق يقطع من الشاة عضوا عضوا ويرميها للذئب حتى شبع الذئب من لحم الشاة ورجع عن اللحاق بالقافلة . ولكن الفرزدق يروي في القصيدة أنه هو الذي دعا الذئب إلى القرى ( الضيافة ) وإنه لم يقتله كرما منه :
وأطلس عسّال ، وما كان صاحبا ، * دعوت بناري موهنا فأتاني « 2 »
فلما دنا قلت : « ادن دونك ، إنني * وإياك في زادي لمشتركان » .
فبتّ أسوّي الزاد « 3 » بيني وبينه * على ضوء نار مرّة ودخان .
فقلت له لمّا تكشّر ضاحكا ، * وقائم سيفي من يدي بمكان « 4 » :
« تعشّ ؛ فإن واثقتني لا تخونني * نكن مثل من ، يا ذئب ، يصطحبان « 5 » .
هامش
( 1 ) مروان بن الحكم نصر عثمان بن عفان المقتول ، واروى هي أم عثمان . والمعروف ان الحجاج بن يوسف انتقم من بعض الذين قتلوا عثمان .
( 2 ) أطلس : ( ذئب ) أغبر ، لونه لون الغبار . عسال : يتلوى في مسيره لنحوله ( من الجوع ) . دعوت بناري أضرمت النار حتى يراها فيأتي . - كان الجاهليون يوقدون نارا خاصة اسمها نار القرى تكون علامة لكل محتاج إلى الضيافة أو إلى الطعام . موهنا : بعد نصف الليل .
( 3 ) أقسمه بالسوية .
( 4 ) تكثر : أبدى أسنانه ، كناية عن التهديد . الفرزدق يفسر ذلك بأن الذئب مسرور بالضيافة . وقائم سيفي الخ :
السيف قريب من يدي لأضربه به إذا هجم علي .
( 5 ) نكن ، يا ذئب ، مثل من يصطحبان : أي صديقين .