خالي الذي غصب الملوك نفوسهم ، * واليه كان حباء جفنة ينقل « 1 » .
إنّا لنضرب رأس كلّ قبيلة * وأبوك خلف أتانه يتقمّل « 2 » .
وشغلت عن حسب الكرام وما بنوا ، * إنّ اللئيم عن المكارم يشغل « 3 » .
إنّ التي فقئت بها أبصاركم ، * وهي التي دمغت أباك : الفيصل « 4 » .
. . . . . . . . « 5 »
إنّ استراقك ، يا جرير ، قصائدي * مثل ادّعاء سوى أبيك تنقّل « 6 » .
ليس الكرام بناحليك أباهم * حتّى تردّ إلى عطيّة تعتل « 7 » .
وزعمت أنّك قد رضيت بما بنى ؛ * فاصبر ، فما لك عن أبيك محوّل « 8 » .
- وقال الفرزدق يمدح الحجّاج بن يوسف :
أمير المؤمنين ، وقد بلونا * أمورك كلّها رشدا صوابا ،
هامش
( 1 ) آل جفنة : الغساسنة أمراء الشام ( راجع الحاشية السابقة ) .
( 2 ) - نحن نقاتل الملوك بينما يقضي أبوك حياته قاعدا وراء أتانه يتقمل ( ينقي ثيابه من القمل ) .
( 3 ) ان صغارة نفسك شغلتك ( ألهتك ) عن حسب الكرام ( الاعمال الحميدة العظيمة التي يعملها كرام الناس وعظماؤهم ) .
( 4 ) - هذه القصيدة فقأت أبصاركم ( سردت من مخازيكم ما لا تستطيعون انكاره وألزمتكم الخضوع ) ، ثم هي دمغت أباك خاصة ( أصابته على دماغه لأنها تناولت الكلام على دنائته وهوانه وضعفه ) ، ثم كانت فيصلا ( فاصلا بين الحق والباطل بيننا وبينكم فاقتنع الناس كلهم بقوتنا وبحقنا في رئاسة بني تميم دونكم ) .
( 5 ) هنا أبيات يفتخر فيها الفرزدق بأنه ورث الشعر الجيد عن نفر من القدماء ( راجع ، فوق ، ص 87 ) .
( 6 ) استرق فلان شيئا : جاء مستترا إلى حرز ( مكان مغلق ) فأخذ ذلك الشيء منه ( أنت تحاول ، يا جرير ، أن تسرق قصائدي : أن تنظم قصائد جيادا مثل قصائدي ) . هذا العمل يشبه دعواك بأنك تنتسب إلى تميم ( بينما أنت تنتسب إلى بني كليب بن يربوع الفرع الضعيف من بني تميم لا إلى مجاشع بن دارم الفرع القوي من تميم ) . تنقل محاولة للانتماء إلى أب قوي عظيم ( ؟ ) لعلها « تنقل » ( بالفاء بنقطة واحدة ) :
أن يطلب الانسان فوق حقه ( راجع القاموس 4 : 59 ، السطرين 7 - 8 من أسفل ) .
( 7 ) - ان الكرام لا يهبونك آباءهم ( لا يقبلون أن تنتسب إليهم ، بل يردونك إلى عطية ) يذكرونك بأنك ابن عطية بن الخطفى الذي هو من بني كليب بن يربوع . وإذا أصررت على الانتساب إليهم ، ظلوا يعتلونك ( يضربونك بالعتلة - بفتح العين والتاء - وهي الهراوة الغليظة ) حتى تقنع بأبيك الحقيقي .
( 8 ) - بعدئذ زعمت ( ادعيت ) أنك مسرور بأبيك وصرت تفتخر بأعماله . فاقتنع ، اذن ، بذلك ؛ انك لن تستطيع ان تتحول عن ( الضعف والهوان اللذين ورثتهما عن ) أبيك !