ولا زاد إلّا فضلتان : سلافة * وأبيض من ماء الغمامة قرقف « 1 » ،
وأشلاء لحم من حبارى يصيدها ، * إذا نحن شئنا ، صاحب متألّف « 2 » .
لنا ما تمنّينا من العيش ما دعا * هديلا حمامات بنعمان هتّف « 3 »
إليك ، أمير المؤمنين ، رمت بنا * هموم المنى والهوجل المتعسّف « 4 » .
وعضّ زمان ، يا ابن مروان ، لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجرّف « 5 »
إذا اغبرّ آفاق السماء ، وكشّفت * كسور بيوت الحيّ نكباء حرجف « 6 » ،
وهتّكت الاطناب كلّ عظيمة * لها تامك من صادق النّيّ أعرف « 7 » ،
وجاء قريع الشّول قبل إفالها * يزفّ ، وراحت خلفه وهي زفّف « 8 »
وباشر راعيها الصّلى بلبانه * وكفّيه حرّ النار ما يتحرّف « 9 » ،
هامش
( 1 ) زاد : طعام . فضلة : بقية ( شيء يكفي لدفع الجوع ) . سلافة : خمر . وأبيض من ماء الغمامة :
شيء من ماء المطر الصافي . القرقف : البارد ( راجع القاموس 3 : 185 ، السطر 3 ) .
( 2 ) أشلاء : قطع من لحم . حبارى : نوع من الطير . صاحب متألف : صقر أو بازي يحسن الصيد .
( 3 ) الهديل ( هنا ) : فرخ الحمام ( القاموس 4 : 67 ، السطر الأخير ) . هتف جمع هاتف وهاتفة : صائح .
ما دعت الحمام أفراخها ( دائما ) .
( 4 ) - جاء بنا إليك هموم المنى ( آمالنا بما سننال منك ) والهوجل ( الأرض الواسعة ) المتعسف ( الصعبة المسلك إذ لا علامات يهتدى بها المسافر فيها ) . - آمالنا العظيمة في عطاياك جعلنا نأتي من مكان بعيد ونقطع فلاة واسعة شديدة على المسافرين .
( 5 ) - اشتد الزمان علينا بالقحط حتى أنه ما ترك شيئا يقتات أحد به . المسحت : ما بقي من الشيء بعد استئصاله ( القاموس 1 : 149 ، السطر 7 من أسفل ) . المجرف : الباقي من الشيء بعد أن يجرفه السيل الخ ) .
وبعد هذا البيت أبيات في وصف الصحراء والناقة .
( 6 ) إذا اغبر ( أظلم ) آفاق ( أطراف : نواحي ) السماء بالغبار الأحمر ( للجفاف وقلة الغيوم ) ثم إن النكباء ( الريح التي تهب من كل مكان ) الحرجف ( الشديدة الهبوب الباردة ) كشفت ( أطارت الاستار والأمتعة في ) كسور البيوت ( الكسر بفتح الكاف أو كسرها : جانب البيت ) .
( 7 ) - ثم جاءت النياق العظيمة ذوات التامك ( السنام العظيم ) من صادق التي ( من السمن الخالص الصرف ) .
أعرف : طويل العرف . لها تامك أعرف ( طويل ) . وهتكت الاطناب ( لما اشتد البرد جاء النياق تريد الدخول إلى البيوت من البرد فقطعت حبال الخيام وهدمت الخيام ) .
( 8 ) القريع : فحل الإبل الذي يترك سارحا ولا يربط بحبل . الشول : الإبل التي شالت ( ارتفعت ، خفت ) ألبانها . افالها : صغارها . زف : أسرع . - جاء القريح ( نحو الخيمة هربا من البرد ) وكانت الإبل الصغار تتبعه مسرعة وراءه .
( 9 ) - وألصق راعي الإبل صدره وكفيه بموقد النار ولم يكن يتزحزح عنه أو يميل يمنة أو يسرة .