يبلّغنا عنها بغير كلامها * إلينا من القصر البنان المطرّف « 1 » .
دعوت الذي سوّى السماوات أيده ؛ * وللّه أدنى من وريدي وألطف « 2 » ،
ليشغل عنّي بعلها بزمانة * تدلّهه عنّي وعنها فنسعف « 3 »
بما في فؤادينا من الهمّ والهوى * فيبرأ منهاض الفؤاد المسقّف « 4 » :
فأرسل في عينيه ماء علاهما ، * وقد علموا أني أطبّ وأعرف « 5 » .
فداويته عامين ، وهي قريبة * أراها وتدنو لي مرارا فأرشف « 6 »
سلافة جفن خالطتها تريكة * على شفتيها والذكيّ المسوّف « 7 » .
فيا ليتنا كنّا بعيرين لا نرد * على حاضر إلّا نشلّ ونقذف « 8 » ،
كلانا به عرّ يخاف قرافه * على الناس مطليّ المساعر أخشف « 9 » ،
بأرض خلاء وحدنا وثيابنا * من الرّيط والدّيباج درع وملحف « 10 » .
هامش
( 1 ) البنان : أطراف الأصابع . المطرف : المصبوغ . - تشير الينا من القصر بيدها التي صبغت أطرافها باللون الأحمر ( كناية عن الجمال والتنعم ) فنفهم ما تريد .
( 2 ) أيده : قوته . واللّه أدنى ( أقرب ) من وريدي ( من حبل الوريد : العرق الناقل للدم حينما يصل إلى العنق ) .
اللطيف : العالم بخفايا الأمور .
( 3 ) الزمانة : العاهة المزمنة ( القديمة الصعبة الشفاء ) . تدلهه : تحيره حتى يغفل عما حوله . نسعف ، نساعد ، ( يتسع لنا المجال حتى نتلاقى ) .
( 4 ) المنهاض : ( العظم ) الذي كان قد كسر ثم جبر ثم كسر ثانية . المسقف ( الكسر ) الذي لا تزال عليه الجبيرة .
( 5 ) الماء الأزرق أو الأسود إذا علا العين ( جاء تحت غشائها ) منع البصر . أطب ( أحسن تطبيبا ) وأعرف ( أكثر معرفة بهذا المرض ) .
( 6 ) أرشف : أمص الريق عند التقبيل .
( 7 ) السلافة : أول عصير العنب . الجفن لعله نوع من العنب ينمو في الطائف ( راجع القاموس 4 : 209 السطرين 6 - 7 من أسفل ) . تريكة : بقية من ريقها ( على شفتيها ) . الذكي ( المسك ) الشديد الرائحة المسوف ( المرغوب في شمه ) .
( 8 ) لا نرد على حاضر : لا نمر بمكان معمور ( مسكون ) . نشل : نطرد . نقذف : نرمي بالحجارة . لا وجه لجزم « نرد » . في رواية : لا نرى .
( 9 ) العر : الجرب . القرأف : العدوي بداء يقتل ( راجع القاموس 3 : 184 ، السطرين 13 - 14 ) .
مطلي : مدهون ( بالقطران ) . المسعر : أثناء الجسد ( كالإبط وما بين الأصابع ) . أخشف : يابس ( من اشتداد الجرب فيها ) .
( 10 ) الريطة : نوب من قطعة واحدة منسوجة نسجا لينا رقيقا . الديباج : الحرير . الدرع : ثوب تلبسه المرأة مما يلي جسدها . الملحف : رداء يلبس فوق الثياب ليدفع البرد ( القاموس 3 : 195 ع ) .