سلوا أهل الأباطح من قريش * عن العزّ المؤيّد أين صارا « 1 » ؟
ومن يحمي الثّغور إذا استحرّت * حروب لا ينون لها غرارا « 2 » ؟
لقومي الأزد في الغمرات أمضى * وأوفى ذمّة وأعزّ جارا « 3 » !
هموا قادوا الجياد على وجاها ، * من الأمصار يقذفن المهارا « 4 » ،
إلى كرمان يحملن المنايا * بكلّ ثنيّة يوقدن نارا « 5 » ،
غداة تركن مصرع عبد ربّ * يثرن عليه من رهج عصارا « 6 » .
ويوم الزحف بالأهواز ظلنا * نروّي منهم الأسل الحرارا « 7 » ،
فقرّت أعين كانت حديثا ، * ولم يك نومها إلّا غرارا « 8 » .
فلولا الشيخ بالمصرين ينفي * عدوّهم لقد تركوا الديارا « 9 » .
هامش
( 1 ) أهل الأباطح : سكان مكة النازلين في وسطها ( تمييزا لهم من أهل الظواهر الذين نزلوا في خارج مكة في الجاهلية لأنهم لم يكونوا من القوة بحيث ينزلون في مكة نفسها ويتولون الحكم ) .
العز : القوة والمجد . المؤيد : الثابت ، الخالد . أين صار : من ورثه ؟ ( ورثه المهلب بن أبي صفرة ) .
( 2 ) الثغور : المناطق التي يخشى منها مجيء العدو . إذا استجرت الحروب : اشتدت وكثر القتل فيها . ينون :
يفترون ، يكلون ، يضعفون . غرار جمع غار ( بتشديد الراء ) : غافل . - يستمرون في الحرب ولا يغفلون بل لا يذوقون النوم .
( 3 ) ان قومي الأزد أمضى ( أحسن معرفة وأحسن إقداما في الحرب ) . الغمرات جمع غمرة : معظم الماء من البحر ( وسط المعركة حيث يشتد القتال ) .
( 4 ) الجياد : الخيول . على وجاها : على تعبها ( لكثرة السير ولكبرها في السن ) . والوجى أن يرق باطن القدم من كثرة السير . من الأمصار : من كل بلد كبير ( دلالة على قوتهم واتساع ملكهم ) . يقذفن يسبقن . المهار : الخيل الصغيرة ( كناية على مقدرة فرسانها : هم جعلوا خيلهم المسنة تسبق - ببراعتهم في الفروسية - المهار الصغار النشيطة التي يركبها غيرهم ) .
( 5 ) كرمان : بلد بفارس . الثنية : العقبة ( الطريق الصاعدة في الجبل ) . يوقدن نارا ( تقدح حوافرها النار من حجارة الجبال لشدة وقع حوافرها على تلك الحجارة ) .
( 6 ) عبد ربه الصغير تولى أمر الخوارج الأزارقة بعد مصرع قطري بن الفجاءة ( راجع فوق ، ص 458 ) .
ونشبت بينه وبين المهلب معركة فسقط عبد ربه قتيلا . الرهج ( بسكون الهاء أو بفتحها ) : غبار الحرب .
العصار : الغبار الشديد .
( 7 ) . . . وفي معركة الأهواز ( جنوبي غربي فارس ) روينا منهم الأسل ( الرماح ) الحرار ( العطاش ) لكثرة من قتلنا منهم .
( 8 ) قرت أعين : بردت ، اطمأنت ، رضيت . كانت حديثا : ( ؟ ) في الأغاني ( 14 : 296 ، الحاشية 8 ) :
« ورواية ابن أبي الحديد : حزينا . وحزين كقتيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع .
( 9 ) الشيخ : المهلب بن أبي صفرة ( كناية عن حكمته واختباره وحسن رأيه ) . المصران : الكوفة والبصرة .
ينفي : يجلي ، يطرد . لولا أن الشيخ ( المهلب بن أبي صفرة ) قد رد الخوارج عن الكوفة والبصرة لكان أهل هاتين المدينتين قد هاجروا منهما .