هم الملوك ، وأبناء الملوك هم ، * والآخذون به والساسة الأول « 1 » .
- وللقطامي أبيات يفضّل فيها البداوة على الحضارة ويذكر أن الغزو طبيعة في البدوي ، فإذا لم يجد البدويّ غريبا يغزوه غزا أخاه وقريبه ونسيبه ( الكامل 38 ) :
ومن تكن الحضارة أعجبته ، * فأيّ رجال بادية ترانا « 2 » !
ومن ربط الجحاش فإنّ فينا * قنا سلبا وأفراسا حسانا « 3 » .
وكنّ إذا أغرن على قبيل * - فأعوزهنّ كون حيث كانا - « 4 »
أغرن من الضباب على حلال * وضبّة ، إنّه من حان حانا « 5 » ؛
وأحيانا على بكر أخينا * إذا ما لم نجد إلّا أخانا « 6 » !
- ومن أقوال القطاميّ المشهورة والجارية مجرى الحكمة :
أمور لو تدبّرها حكيم * إذا لنهى وهيّب ما استطاعا « 7 » .
ولكنّ الأديم إذا تفرّى * بلى وتعيّنا غلب الصّناعا « 8 » .
هامش
( 1 ) - هم ملوك فعلا ( خلفاء ) وأبناء الملوك ( يفعلون فعل الملوك في الجود والكرم والسياسة والدهاء الخ ) .
الآخذون به ( بالخير ) : يفعلون الخير والعمل الصالح .
( 2 ) . . . فما أشد ايغالنا في الحياة البدوية !
( 3 ) ربط الجحاش : اتخذ الجحاش ( جمع جحش : ولد الحمار ) أو الحمير للنقل البطيء في القرى . ان لنا ( نحن نفتني ) قنا ( جمع قناة : قصبة ) ، أي رماحا ، سلبا ( جمع سالب : يسلب الحياة ، يقتل ) وأفراسا حسانا ( جميلة ) ، أي أصيلة كريمة .
( 4 ) وكانت خيلنا هذه إذا أرادت الغارة ( إذا أردنا نحن الغزو ) على قبيل ( جماعة ) فأعوزهن ( لم يجدن ) كون ( وجود قبيل غني نستفيد من غزوهم ) حيث كانا : في مكان ما . . . .
( 5 ) أغارت خيلنا ( غزونا نحن ) بني الضباب وبني ضبة ، مثلا ( وليست هاتان القبيلتان من القبائل الغنية أو القوية ) وهم حلال ( نازلون ، مستقرون لا يفكرون بغزو ) . انه من حان ( قرب منا ) حان :
( هلك ! ) .
( 6 ) - وفي بعض الأحيان نغزو أخانا ( إخوتنا ، أبناء عمنا ) بني بكر ( بن وائل ) إذا لم نجد أحدا غيرهم نغزوه .
( 7 ) - ( في الحياة ) أمور لو تدبرها ( نظر في عواقبها ، في نتائجها ) الحكيم لنهى ( انتهى عنها ، امتنع عن فعلها ) . وفي القاموس ( 4 : 398 ، السطر 6 ) أن « نهى » بهذا المعنى قليلة الاستعمال ، نادرة . هيب ( خوف منها غيره ) .
( 8 ) الأديم : الجلد ( هنا : الجلد المعد للصناعة ) . تفرى ( تقطع ) بلى ( اهتراء من القدم وطول الزمن ) .
تمينا - تعين ( تشوه ) تشويها كبيرا غلب الصناع ( لم يستطع الصانع الماهر أن يصنع منه شيئا جيدا ) .
- المقصود : ولكن الطبيعة البشرية قد فسدت إلى درجة أن النصح لا يفيد الآخرين ، وأصبح الحكيم نفسه لا ينتصح أيضا .