( انا ابن جلا وطلّاع الثنايا ؛ * متى أضع العمامة تعرفوني ) « 1 » .
يا أهل الكوفة ، إنّي لأحمل الشرّ بحمله ، واحذوه بنعله واجزيه بمثله .
وإني لأرى أبصارا طامحة وأعناقا متطاولة ، ورءوسا قد أينعت « 2 » وحان قطافها وإني لصاحبها . وكأني انظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق .
( هذا أوان الشدّ فاشتدي ، زيم ؛ * قد لفّها الليل بسوّاق حطم ،
ليس براعي إبل ولا غنم ، * ولا بجزّار على ظهر وضم ) « 3 » .
( قد لفّها الليل بعصلبيّ * أروع خرّاج من الدويّ
مهاجر ليس باعرابي ) « 4 » .
( قد شمّرت عن ساقها فشدّوا ، * وجدّت الحرب بكم فجدّوا .
والقوس فيها وتر عرد * مثل ذراع البكر أو أشدّ .
لا بدّ مما ليس منه بدّ ) « 5 » !
إني - واللّه - ، يا أهل العراق ومعدن الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، ما يقعقع لي بالشنان « 6 » ولا يغمز جانبي كتغماز التين « 7 » . ولقد فررت عن ذكاء وفتّشت عن تجربة وجريت إلى الغاية القصوى . وان أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها « 8 » فوجدني أمرّها عودا وأصلبها مكسرا فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتن واضطجعتم في مراقد الضلال وسننتم سنن الغيّ .
أما واللّه ، لألحونّكم لحو العصا ولأقرعنّكم قرع المروة ولأعصبنّكم
هامش
( 1 ) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي . ابن جلا : البين الرأي والامر - طلاع الثنايا ( الطرق في الجبال ) :
المتغلب على الصعاب . وضع العمامة : رفع طرفها عن وجهه .
( 2 ) أينع الثمر : نضج .
( 3 ) يروى الشعر لرويشد بن رميض العنبري . الشد : الجري . زيم : اسم ناقة . حطم : الذي يجهد الناقة . وضم :
قطعة خشب يقطع اللحام اللحم عليها .
( 4 ) العصلبي : الشديد . أروع : ذكي الفؤاد . الدوي : الصحراء . مهاجر : ( حضري ) .
( 5 ) عرد : شديد . البكر : ولد الناقة .
( 6 ) أخوف باحداث الأصوات ورائي . الشن : الجلد اليابس .
( 7 ) لا أسكت على الضيم .
( 8 ) الكنانة : جعبة السهام . عجم العود : عضه ليختبر قوته وصلابته .