ألا زعمت ليلى بأن لا أحبّها ، * بلى ، والليالي العشر والشفع والوتر « 1 » :
إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها * كما انتفض العصفور من بلل القطر !
- وفيه أيضا ( ص 213 ) أنه وقف عند جبل يقال له التوباد ثم قال :
وأجهشت للتوباد لمّا رأيته ، * وهلّل للرحمن حين رآني ؛
وأذريت دمع العين لمّا رأيته ، * ونادى بأعلى صوته فدعاني .
وقلت له : أين الذين عهدتهم * حواليك في عيش وخير زمان ؟
فقال : مضوا واستودعوني بلادهم ، * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ؟
وانّي لأبكي اليوم ، من حذري غدا * فراقك والحيّان مؤتلفان ،
سجالا وتهتانا ووبلا وديمة * وسحّا وتسجاما ، وينهملان « 2 » !
- ومما اشتهر في الرواية لمجنون ليلى « * » :
فيا ليل ، كم من حاجة لي مهمّة * إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا .
فما أشرف الأيفاع « 3 » إلّا صبابة * ولا أنشد الأشعار إلّا تداويا .
وقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظن ان لا تلاقيا !
لحا اللّه أقواما يقولون إننا * وجدنا طوال الدهر للحب شافيا .
وما ذا لهم - لا أحسن اللّه حالهم - * من الحظ في تصريم ليلى حباليا ؟
فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها * غليّ فلن تحموا عليّ القوافيا « 4 » ؟
أراني إذا صلّيت يممت نحوها * بوجهي وإن كان المصلّى ورائيا « 5 » .
هامش
( 1 ) الليالي العشر من رمضان ، ويكون في « إحداها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ( راجع سورة القدر في القرآن الكريم ، رقم 97 ) . الشفع والوتر : الخلق كلهم . الشفع : عيد الأضحى ، وركعتا الضحى ( القاموس 3 : 45 - 46 ) . الوتر ركعة بعد سنة العشاء ( القاموس 2 : 152 ) أو كل صلاة ركعاتها وتر غير مزدوجة .
( 2 ) السجال والتهتان والوبل الخ : أنواع من هطول المطر . وينهملان : عيناي ينهملان ( يسقط دمعهما كالمطر ) .
( * ) راجع الكامل 167 .
( 3 ) الايفاع : الأماكن المرتفعة . إلا صبابة : الا لما بي من الحب ، حتى أستطيع أن أراك ولو من بعيد .
( 4 ) لن تحموا علي القوافي : لن تمنعوني من قول الشعر فيها .
( 5 ) يممم : قصد ، توجه نحو . المصلى : مكان الصلاة .