وال على المدينة أيام معاوية بن أبي سفيان ، فاستجاره . فأجاره سعيد .
وكان الحطيئة وكعب بن جعيل الشاعران في مجلس سعيد ، فأنشد الفرزدق سعيدا يمدحه :
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 1 » :
بني عمّ النبيّ ورهط عمرو * وعثمان الألى غلبوا فعالا « 2 » .
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به هلالا !
فقال الحطيئة ( لسعيد ) : هذا ، واللّه ، الشعر ، لا ما كنت تعلّل به منذ اليوم ( ممّا كان ينشدك كعب بن جعيل ) ، أيّها الأمير ! فقال كعب بن جعيل ( للحطيئة ) : فضّل ( الفرزدق ) على نفسك ولا تفضّله على غيرك .
فقال ( الحطيئة ) : بلى ، واللّه ، أفضّله على نفسي وعلى غيري . . . . ثمّ التفت الحطيئة إلى الفرزدق وقال له : يا غلام ، لئن بقيت لتبرزن علينا !
وفي « طبقات الشعراء » أيضا ( ليدن ، ص 107 ، راجع 110 ) :
قال الأخطل لابنه مالك : انحدر إلى العراق حتّى تسمع من جرير والفرزدق وتأتيني بخبرهما . فلقيهما مالك ثم أتى أباه فقال : جرير يغرف من بحر ، والفرزدق ينحت من صخر . فقال الأخطل : فجرير أشعرهما !
وكان عكرمة بن جرير قد سأل أباه جريرا عن الشعراء ، فقال جرير في الأخطل : إنّه يجيد نعت الملوك ويصيب صفة الخمر ( طبقات الشعراء 113 ) وفي الأغاني ( 1 : 75 ) : « سمع الفرزدق شيئا من نسيب عمر ( بن أبي
هامش
( 1 ) الأغر : الأبيض ، الوجيه . الجحجاح : السيد . الحدثان : الاحداث العظام ، المصائب . عال : ثقل على الناس .
( 2 ) بنو عم النبي : من بني هاشم أسرة الرسول . رهط عمرو وعثمان : من بني أمية ؛ وهاتان الأسرتان عماد قبيلة قريش كلها . الفعال : العمل الحميد . غلبوا فعالا : فاقوا جميع الناس بأعمالهم الحميدة .