البيت المالك فيما بينهم ، كما كان ثمت رسائل تدور بين نفر من كبار القوم .
من ذلك مثلا رسالة كتب بها بشر بن مروان بن الحكم إلى أخيه عبد العزيز يعتذر فيها عن أمر كان قد بدر منه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : لولا الهفوة لم أحتج إلى العذر ، ولم يكن لك في قبوله منّي الفضل . ولو احتمل الكتاب أكثر ممّا ضمّنته لزدت فيه .
وبقيا الأكابر على الأصاغر من شيم الأكارم . ولقد أحسن مسكين الدراميّ حين يقول :
أخاك أخاك ، إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح .
وإنّ ابن عمّ المرء ، فاعلم ، جناحه ؛ * وهل ينهض البازي بغير جناح ! »
ومثل ذلك ما كتب به عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر إلى بعض اخوانه يعاتبه :
« أمّا بعد ، فقد عاقني الشّكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ، وذلك انّك ابتدأتني بلطف عن غير خبرة ، ثمّ أعقبتني جفاء من غير جريرة .
فأطمعني أوّلك في إخائك ، وأيأسني آخرك من وفائك . فلا أنا في اليوم مجمع لك اطّراحا ، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف بايضاح الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك فاجتمعنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف ، والسلام . »
النقد
بدأ الأدباء في العصر الأمويّ يقصدون إلى النقد ويتجادلون في تقديم بعض الشعراء على بعض وفي خصائص هؤلاء الشعراء ، ولكن على غير منهاج واضح ولا حبّا باستخراج قواعد عامّة : لقد بقي النقد في هذا العصر آراء شخصية وملاحظات عابرة ، قال محمّد بن سلّام الجمحي في كتابه « طبقات الشعراء » ( ليدن ، ص 75 - 76 ) :
لمّا هرب الفرزدق من زياد بن أبيه في العراق أتى سعيد بن العاصي ، وهو