النابغة الجعديّ
1 - هو أبو ليلى حسّان بن قيس بن عبد اللّه من جعدة بن كعب بن ربيعة أحد بني عامر بن صعصعة ، كانت مساكن قومه في الفلج ( والفلج ماء في جنوبيّ نجد ) . . . . وقيل إن أمّه كانت امرأة من أهل هجر يقال لها خصفة ، وقيل بل كانت خصفة حاضنته . ولقد لقّب بالنابغة لأنه كان قد قال الشعر في الجاهلية ثم سكت دهرا طويلا ثم عاد إلى قول الشعر في الاسلام ونبغ في قوله نبوغا كبيرا .
والنابغة الجعدي أقدم من النابغة الذبياني ، فان النابغة الذبياني أدرك النّعمان ابن المنذر بينما النابغة الجعدي أدرك المنذر بن محرّق والد النعمان هذا « 1 » .
وكان النابغة الجعدي من الذين أنكروا الخمر في الجاهلية وهجروا الأزلام « 2 » وعبادة الأوثان . ثم إن النابغة الجعدي أسلم ووفد في قومه ، وكان سيّدا فيهم ، على الرسول ( سنة 9 ه ) ، وأنشده شعرا ، فأعجب به الرسول .
وسكن النابغة الجعدي في المدينة زمنا ، ثم نازعته نفسه ، في أيام عثمان بن عفّان ، إلى العيشة في البادية ، فاستأذن عثمان في ذلك وخرج إلى بلده « 3 » .
وشهد النابغة الجعدي فتح فارس . ثم شهد معركة صفّين مع عليّ بن أبي طالب ، وكان في ذلك الحين يسكن الكوفة ؛ ثم إنه أدرك خلافة معاوية .
وكانت وفاته في أصفهان « 4 » ، سنة 65 ه « 5 » - في أواخر خلافة مروان بن الحكم أو في مطلع خلافة عبد الملك - وقد كفّ بصره وزادت سنّه على مائة .
2 - النابغة الجعديّ شاعر مخضرم مطبوع فصيح يجري في شعره على السليقة
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء 159 ؛ غ 5 : 6 .
( 2 ) الاستقسام بالأزلام : أن يستخير الانسان الأزلام في أعماله المقبلة ( الأزلام سهام يكتب عليها : افعل ، لا تفعل ، الخ . . . ثم يمد الانسان يده فيخرج زلما ؛ فان خرج الزلم الذي عليه : افعل ، أقدم على ما ينوي .
وان خرج الناهي : الذي عليه : لا تفعل ، ترك الأمر الذي كان قد نوى فعله ) .
( 3 ) طبقات الشعراء 27 ؛ غ 5 : 10 .
( 4 ) طبقات الشعراء 159 ، السطر الأخير من المتن .
( 5 ) عام 684 م . وفي الأعلام للزركلي ( 6 : 58 ) 50 ه - 670 م .