وبقي الحطيئة حينا في المدينة ثم انتقل ، في خلافة عمر ، إلى حوران قاصدا علقمة بن علاثة ؛ وكان علقمة سيدا في الجاهلية ، أسلم وارتد ثم عاد إلى الطاعة وسكن حوران . ولكن علقمة كان قد توفّي قبل مديدة فأعطى ابن علقمة للحطيئة مائة ناقة مع أولادها .
وفي أيام عثمان بن عفّان ذهب الحطيئة إلى الكوفة ثم عاد إلى المدينة . أما في أيام علي فقد انزوى ، ولكنه برز في أيام معاوية في المدينة . ورأيناه مرة في مجلس سعيد بن العاص والي المدينة من قبل معاوية . وتوفّي الحطيئة سنة 59 ه ( 678 م ) ، وقد أسنّ جدا .
2 - الحطيئة من فحول الشعراء ومتقدّميهم وفصحائهم ، مكثر متصرّف في جميع فنون الشعر من المديح والفخر والهجاء والنسيب والوصف مجيد في ذلك كله . وهو أيضا متين الشعر شرود القافية « 1 » لا مطعن في شعره « 2 » . وفي شعره غناء « 3 » . غير أن هجاء الحطيئة للناس والطمع والضراعة قد أفسدت الحطيئة وخفضت مقامه « 4 » . لقد استفرغ الحطيئة شعره في مديح بني قريع ، ثم أكثر من الهجاء :
هجا أمّه وأباه وهجا نفسه ، وكذلك هجا أضيافه وهجوه .
ومع أن الحطيئة كان شاعرا مطبوعا فإنه كان ينقّح شعره ويعجب بالشعر المنقّح ، شأن زهير بن أبي سلمى في ذلك - فقد كان الحطيئة راوية لزهير ولآل زهير ، وكان زهير أستاذا له . وعلى ذلك يعد الحطيئة في عبيد الشعر « 5 »
3 - المختار من شعره
- قال الحطيئة يمدح آل سعد بن هذيم قوم أنف الناقة بن قريع ، وهو بغيض بن عامر بن شمّاس بن لأي بن جعفر :
هامش
( 1 ) القافية الشرود : القافية الموافقة للبيت حتى لا نجد أوفق له منها . وضدها : القافية المجتلبة .
( 2 ) راجع غ 2 : 157 ، 163 ، 165 ، 169 ، 174 .
( 3 ) راجع غ 2 : 155 ، 198 ، 199 ، 201 .
( 4 ) غ 2 : 170 ، 193 .
( 5 ) راجع في ذلك كله طبقات الشعراء 21 ؛ البيان والتبيين 1 ؛ 204 ، 206 ؛ الشعر والشعراء 17 ، 47 ، 61 ، 180 ؛ غ 2 : 165 ، 172 - 174 .