غزوة موقان ، في خلافة عثمان بن عفان ، بعد سنة 30 ه ( 651 م ) .
2 - الشماخ شاعر مخضرم « شديد متون الشعر أشدّ ( في ) أسر الكلام من لبيد ، وفيه كزازة « 1 » ؛ ولبيد أسهل منه منطقا » . والشماخ أشهر الشعراء في وصف الحمر ، ومن أشهرهم في وصف القوس . وله مديح بارع ورثاء وفخر وحماسة وغزل وحكمة . وللشماخ رجز وقصيد ، وهو أرجز الناس على البديهة « 2 » .
3 - المختار من شعره
- لقي الشماخ عرابة بن أوس الأنصاري في المدينة ، فأكرمه عرابة وأنزله عنده ثم أوقر له بعيرين كانا معه تمرا وقمحا ، فقال الشماخ يمدحه مديح شكر :
رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين .
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين !
- وله في الغزل :
فقلت : خليليّ ، انظرا اليوم نظرة * لعهد الصبا إذ كنت لست أفيق ،
إلى بقر « 3 » فيهنّ للعين منظر * وملهى لمن يلهو بهنّ أنيق .
رعين النّدى ، حتى إذا وقد الحصى * ولم يبق من نوء السماك بروق « 4 » ،
تصدّع شعب الحيّ وانشقّت العصا ؛ * كذاك النوى بين الخليط شقوق « 5 » .
- وله في الفخر والحماسة :
وأشعث قد قدّ السفار قميصه * وجرّ شواء بالعصا غير منضج « 6 » .
هامش
( 1 ) كزازة : عسر وانقباض ويبس ( كثير الايجاز والصلابة في التعبير ) .
( 2 ) راجع في ذلك كله طبقات الشعراء 29 ؛ الشعر والشعراء 178 ؛ راجع 53 ، 84 ، 102 .
( 3 ) بقر الوحش : نوع من الغزلان ( كناية عن النساء الجميلات ) .
( 4 ) رعين الندى : رعين العشب الطري ( النابت بعد الندى ) . وقد الحصى : اشتد حره . السماك : برج في السماء . لم يبق من برق السماك بروق : انقضى زمن المطر ( جاء الصيف ) .
( 5 ) تصدع شعب الحي وانشقت العصا : نفرق أهل البيت الواحد أو أهل المجتمع الواحد . النوى بين الخليط شقوق : البعد ينسي بعض الناس بعضا ( ولو كانوا في الأصل خليطا : يسكنون معا ) .
( 6 ) أشعث : مغبر متلبد الشعر ، رث الهيئة . السفار : السفر . الشواء : اللحم المشوي . غير منضج :
غير ناضح ( لا ينتظر الطعام حتى ينضج ) . - يصف رجلا يخدم رفاقه تفضلا لا حاجة إلى أجر .