وإن استنكار أبي الطفيل واستبعاده لحديث الغدير من أقوى الأدلة على
دلالة حديث الغدير على الإمامة والخلافة ، إذ لو كان لهذا الحديث معنى غير
الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن للاستنكار والشك وجه
فلقد جاء في رواية أحمد عن أبي الطفيل قوله : " فخرجت وكان في نفسي شيئا
فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا وكذا . قال : فما
تنكر ! قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له " ( 1 ) .
وفي رواية النسائي : " فخرجت وفي نفسي منه شئ ، فلقيت زيد بن أرقم
وأخبرته . فقال : ما تشك ! أنا سمعته " ( 2 ) .
وفي رواية ابن كثير : " فخرجت وكان في نفسي شئ ، فلقيت زيد بن أرقم
فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا وكذا . قال : فما تنكر ! لقد سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له .
رواه النسائي من حديث حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عنه أتم من
ذلك " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 370 .
( 2 ) الخصائص : 100 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 7 / 346 .