ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في بصرك . فبرصت وتلظى جوفي
وعميت .
وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة بطنه .
ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا عن يوم يفطر من رمضان " ( 1 ) .
وأما عدم نقل أهل السنة احتجاج الإمام عليه السلام بحديث الغدير في
أيام أبي بكر ونحوها فلا يكون حجة على الشيعة أبدا ، كما إن نقل أحد الفريقين
لا يكون حجة على الفريق لآخر .
هذا وقد ذكر الفخر الرازي في ( نهاية العقول ) في وجه الاستدلال بحديث
الغدير : " الثاني : إن عليا رضي الله عنه ذكره في الشورى عندما حاول ذكر
فضائله ، ولم ينكره أحد ، فعدم إنكارهم لذلك مع توفر الدواعي على القدح
فيما يفتخر به الإنسان على غيره دليل صحته " ثم أجاب عن هذا الاستدلال
بقوله : " وأما الوجه الثاني وهو المناشدة في الشورى فهو ضعيف ، لأن الحاجة
إلى تصحيح هذه المناشدة كالحاجة إلى تصحيح أصل الحديث ، بل ذلك
أولى ، لأن أكثر المحدثين ينكرون تلك المناشدة ، وبتقدير صحتها ، فلا نسلم
انتهائها إلى جميع الصحابة ، وبتقدير انتهائها إلى كلهم فلا نسلم أنه لم يوجد
فيهم من أنكر ذلك . . . " .
وفيه : كيف لا نسلم أنه لم يوجد فيهم من أنكر ذلك ؟ مع توفر الدواعي
على نقل مثل هذا الانكار من أشياع المنحرفين عن أمير المؤمنين والحال أنه
لم ينقله أحد أبدا .
وإذا لم يكن عدم النقل دليلا على العدم في مثل هذا الأمر الذي توفرت
الدواعي على نقله فكيف يكون عدم نقل استدلال الإمام واحتجاجه بحديث
هامش
( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .