ثم انني تركت الحديث عن علماء كثر في عصرنا لأمور عدة ، منها :
1 - أنه لا بد أن يأتي أحد تلامذتهم بالكتابة عنهم ، وأحق من يتكلم عن شيخه تلميذه المباشر .
2 - ما أراه من التعصب الشديد لشيوخهم ودرجة التقديس التي يصل إليها هذا الشيخ حتى إن أحدهم قال لي عن شيخه :
إن شيخنا معصوم عن الخطأ .
وقال آخر : لو كان نبي بعد رسول اللّه لكان شيخنا .
ولذلك تراهم يذمون كل الناس ويذكرونهم بالسوء والغيبة ، ونسوا ان الدعوة إلى اللّه تعالى لا تنحو هذا المنحى ، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .
3 - نكران الجميل الذي حدث من بعض طلاب العلم الذين بلغوا فيه مرتبة عالية لشيوخ والديهم من آل الخطيب فقد قال لي أحدهم عن الشيخ هاشم الخطيب :
إنه كان شيخ بركة لوالدنا ، وليس شيخ علم .
بل إنه لما كتب عن المحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني أغفل ( ولعله عمدا ) تلمذته على العلامة الشيخ أبي الخير الخطيب الذي قيل إنه الشيخ الوحيد المربي للشيخ بدر الدين ، بل إنه نسي أن اسناد الشيخ بدر الدين العالي إنما أتى عن طريق محدث الديار الشامية والحجاز ومصر العلامة الشيخ أبي النصر الخطيب .
4 - النفاق الذي فشا بين طلاب العلم الشرعي حتى كاد يصبح ديدنهم في جميع مجالسهم ، فتراه يظهر لك الود والمحبة وهو أبغض خلق اللّه إنسانا ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
لهذه الأسباب وغيرها أعرضت عن ذكر كثير ممن لم أذكرهم في كتابي هذا ، بل كان الهدف من هذا الجزء أن أذكر الثمار النضرة اليانعة التي أكرم اللّه تعالى آل الخطيب بتقديمها للمجتمع الاسلامي الكبير وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : لأن
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 630
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٦٣٠