افتتح عند عودته إلى دمشق مصنعا لسكك البرادي وبرع فيها استيرادا وتصديرا في كل من الكويت - الأردن - لبنان ، ثم افتتح مصنعا آخر في الأردن - عمان للنوعية التي يصنعها نفسها .
يمتاز بفكر وقّاد ، وعقلية اقتصادية صناعية وتجارية . ورجل عملي قل نظيره في عصره ، يكره الغيبة ويرأف بالحيوان ، ويخرج كل يوم إلى شراء المواد التموينية ويوزع منها يوميا على الفقراء .
اجتمعت فيه في الكويت فدعاني لترك الكويت لأعمل عنده في دمشق في مكتب ( محل ) لتصريف بضائعه المصنعة ، على أن يعطيني مثلما يعطي أولاد أخيه في دمشق الذين يعملون في المحل ، وأن أكون مديرا لهذا المحل . فقدمت استقالتي وجئت إلى دمشق ، وعملت في مكتبه ( محله ) خلف القصر العدلي .
ثم عندما أكرمني اللّه عزّ وجل بجمع المبالغ التي عدت فيها من الكويت وبعت صيغة الزوجة واستدنت من أهل الزوجة واشتريت سيارة فولكس فاكن - صالون - قمت باتفاق معه على توزيع بضاعته ، على أن يعطيني عمولة فارق السعر بين الجملة وجملة الجملة ، وأن يعطيني العمولة نفسها لكل عميل جديد يأخذ البضاعة بعد ذلك ولو لم أسافر ، وأن يكون تكلفة السفر على حسابه .
ونشطت في العمل ستة اشهر تقريبا وأخذت أوزع البضائع مع إيجادي لعملاء عدة في المحافظات .
وهو رجل يؤدي زكاة ماله ، ويقدم مساعدات طبية لمن يعملون معه حتى إن أحد أقربائه أجرى عملية دفع عنه مبلغ عشرين ألف ليرة سورية للمستشفى .
مرّ بسيارته في شتاء سنة من السنوات في الكويت في صباح يوم الجمعة بعد أن صلّى الفجر في المسجد فرأى شيئا على الطريق ، فأوقف سيارته جانبا ونزل فإذا بقطة صغيرة ترتعش من البرد فأخذ ينشفها وحول عليها شوفاج السيارة حتى سكنت ،
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 1023
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص١٠٢٣