فرأى جماعة يأخذون بيده ويخرجونه من المكان ، ثم يستيقظ من النوم فيجد نفسه خارج الغرفة وبعض السرير يكاد يحترق ، فقام بإطفائه سريعا ، بعد أن اشتد الدخان في الغرفة ، ولاحظت الأم ما حدث لولدها فراحت تلومه وتساعده على التخلص من الدخان والنار التي كادت أن تشتعل بالغرفة .
وكان الشيخ عبد الحكيم خارج البيت في المزة عند ولده السيد سعيد حيث وضع الطعام أمامه ليأكل . فإذا به يقوم من على المائدة ويسرع راكضا فزعا ، فيتبعه ولده سعيد خوفا أن يكون قد حصل له مكروه ، وما زال يتبعه حتى وقف في ساحة الجمارك فرآه وهو يقول صارخا .
- أنقذوه . . أنقذوه . . أنقذوه .
ثم سار مع أبيه مسرعا حتى أتى الدار ، وسمع وشاهد ، وحدّث والدته التي دهشت أكثر حينما استمعت إلى الشيخ شهير ، وهو يقص الرؤيا المنامية التي رآها على أمه وأخيه .
هذه حادثة حقيقية وقعت مع أولاده ، وإنما اقتصرت عليها لأنها ليست قيل عن قال حدثني بها ولده الشيخ شهير رحمه اللّه تعالى .
كان الشيخ عبد الحكيم صلة الوصل بين الشيخ محمد بدر الدين وولده الشيخ تاج الدين حين تولى الحكومة زمن الفرنسيين ، وكان يتلقى أوامره من والده ، بل حينما تريد فرنسة فرض أمر على الشعب كان يبلغ والده عن طريق الشيخ عبد الحكيم ليحضّر الشعب على المظاهرات ، وربما كان الأمر خطيرا فيأتي إلى بيت الشيخ عبد الحكيم متنكرا فيخبره بالأخبار لينقلها إلى شيخ الشام الذي بدوره يأمر زعماء الحارات بالمظاهرات ، وكم من مرة استقبله أولاده وهو متنكر ، كما حدّثت .
حج الشيخ حجتين إحداهما مع الشيخ بدر الدين الحسني .
وكان إذا نسي شيئا ردد بتؤده : اللّه . . اللّه . . اللّه .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 640
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٦٤٠