وكفى ؛ وكان يقول رحمه اللّه تعالى :
خرجت من الصف الثاني ولم أتلق العلم إلا على يدي الشيخ بدر الدين الذي أخذ لبي وعقلي .
وكان من شدة التزامه بشيخه أنه كان يقف إبّان الثورة والفرنسيين أمام باب بيت شيخه يحمل السلاح حارسا ، ويوم أن ولد الشيخ شهير ( أحد أولاده ) كان يقف حارسا على بابه ، ويأتيه بالأخبار الشيخ تاج الدين بن مولانا الشيخ بدر الدين يطمئنه بين الفينة والفينة عن حالة زوجته التي كانت على وشك أن تضع مولدا نيّرا أنار جنبات الشام بعدئذ .
وكان بعض أولاده يحدثون أن والدهم كان يخرج من بعد العصر ولا يرجع إلى بيته إلا بعد الفجر في أغلب أوقاته .
عرف الشيخ بصلاحه وتقواه وورعه وحبه للّه تعالى ولرسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلم حتى قال عنه الشيخ محمد الهاشمي : أنه كان أمة وحده ، وانه من أبدال الشام .
وقد رويت عنه كرامات عدة ، مع الشيخ أحمد الحارون ، والشيخ صلاح كيوان والشيخ أبي نادر الجندلي رحمهم اللّه تعالى وأسكنهم الفردوس الأعلى .
منها :
أن ولده السيد شهير أصابه البرد فطلب من والدته أن تضع له المنقل على فراشه ليدفئه تحت ( الناموسية ) الشتوية ، فوافقته بعد جدل لعطفها عليه .
فكان يرفع اللحاف ليدخل الدفء إليه ، فأصابه النعاس فنام أثناء ذلك ، فرأى في منامه انه يختنق ، وأن صدره يضيق عليه فيصعب تنفسه ، وأن الدخان منتشر حوله ، وان أباه من بعيد يصرخ من جانب منطقة الجمارك بدمشق وينادي بأعلى صوته :
- يا جنود اللّه أنقذوه . . أنقذوه . . أنقذوه .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 639
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٦٣٩