والمكارم فكانوا - إن شاء اللّه - من أهل رضوانه وإكرامه ولا نزكي على اللّه أحدا هو أعلم بمن اتقى .
فقد تحدث المحدّث بهاء الدين القاسم عن أبيه أبي القاسم صاحب التصانيف الكثير قال :
كان أبي رحمه اللّه مواظبا على الجماعة والتلاوة ، يختم كل جمعة ، ويختم في رمضان كل يوم ، ويعتكف في المنارة الشرقية من جامع دمشق .
وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب لم يشتغل فيها بنوع من أنواع العلم ، لذلك ما كان يسمى أبو القاسم ابن عساكر في بغداد الا شعلة نار ، من ذكائه وتوقده ، وحسن إدراكه .
وما نالوا ما نالوا من المراتب العالية في العلم والمعرفة الا بصبرهم على الشدائد وقناعتهم بالقليل .
قال أبو العباس البكري : ( جمعت الرحلة بين محمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزي ، ومحمد بن هارون الروياني - بمصر في حدود سنة 256 فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم . وأضر بهم الجوع ، فاتفق رأيهم على أن يضربوا القرعة فمن خرجت عليه سأل الناس لأصحابه الطعام ، وخرجت القرعة على ابن خزيمة ، فقال : أمهلونا حتى أصلي ركعتين . وفي أثناء صلاته كان والي مصر أحمد بن طولون رأى في منامه قائلا يقول له : أدرك المحامد الأربعة ودلّ على مكانهم . فبعث لكل واحد منهم خمسين دينارا ، وفرج اللّه عليهم .
هكذا كان جهادهم في سبيل العلم والتعلم رحمهم اللّه وألهمنا القدوة بهم ، والسير على نهجهم إنه على كل شيء قدير .
أحمد نصيب المحاميد
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 4
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٤