وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرغبا في طلب العلم وتحصيله :
« يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب اللّه خير لك من أن تصلي مائة ركعة ، ولأن تغدو فتعلّم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة » رواه ابن ماجة وابن عبد البر .
وإن اللّه عزّ وجل اختص من خلقه من أحب فهداهم للايمان ، ثم اختص من أحب فتفضل عليهم فعلمهم الكتاب والحكمة ، وفقههم في الدين ، وعلمهم التأويل وفضلهم على سائر المؤمنين ، بما حملوا من علم ، وبما تزينوا به من حلم ، وبما حافظوا على دينهم من الشوائب ، وحفظوا السنة من الدخيل فهم الذين عناهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :
« يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » .
بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضار من النافع ، والحسن من القبيح ، فضلهم عظيم ، وخطرهم جسيم ، ورثة الأنبياء ، وقرة عين الأولياء ، الحيتان في الماء لهم تستغفر ، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع ، مجالسهم تفيد الحكمة ، وبأعمالهم ينزجر أهل الغفلة ، هم أفضل من العبّاد ، وأعلى درجة من الزهاد ، حياتهم غنيمة ، وموتهم مصيبة ، هؤلاء هم مصابيح الأرض ونجوم السماء .
من هؤلاء أولئك الأعلام الأجلة من آل الخطيب وغيرهم ممن ترجم لهم العالم الفاضل الشيخ عبد العزيز الخطيب في كتابه القيم هذا .
وإذا ترجم لهم الشيخ عبد العزيز الخطيب فليس ذلك تحيزا أو عصبية - معاذ اللّه أن يكون ذلك - إنما الذي حمله على ذلك شيئان اثنان :
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 2
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٢