ولكن كانت كلما حانت فرصة لهما في التماس الغنى من الغنائم ذهبا لرسول اللّه يشكوان له الجهد وقلة ذات اليد ، فيوجهما رسول اللّه إلى ما هو أفضل من الغنى والمال .
أيها الإخوة :
اسمحوا لي أن انتقل بكم إلى هناك إلى المدينة المنورة ، وقد وصل إليها غنائم وسبي من الجهاد .
وها هو سيدنا علي ذو الفقار والسيدة فاطمة يسرعان فيطلبان شيئا مما أفاء اللّه على رسوله ، فقال لهما الحبيب الأعظم :
« لا واللّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفة ( فقراء المسلمين الذين لا منزل لهم إلا المسجد وهم حوالي الثلاثين رجلا ) . وأهل الصفة تتلوى بطونهم » .
ثم قال لهما : أخبركما بخير مما سألتماني . فقالا : بلى . قال : كلمات علمنيهن جبريل تسبحان دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين » .
ومرة اشتد الأمر على سيدة نساء العالمين ، وعانت من قلة الطعام وشظف العيش مع سيدنا علي ( أريدكم أيها الاخوة ان تنقلوا هذا الحديث إلى نسائكم ، لتسمع النساء كيف كانت تعاني سيدة نساء العالمين بنت سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) .
قالت السيدة فاطمة لسيدنا علي : - واللّه لأشكونك إلى رسول اللّه .
فانطلقت وانطلق سيدنا علي بإثرها ، فقام حيث سمع كلامها وهي تقدم الشكوى لوالدها سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فما ذا قال لها الحبيب الأعظم ؟ قال لها :
- يا بنية اسمعي واستمعي واعقلي ، إنه لا إمرة لا مرأة لا تأتي هوى زوجها وهو ساكت .
[ يعني يجب على المرأة أن تحقق لزوجها ما يريد بناء على حدسها وفهمها بالإشارة وبالتلميح دون أن يحتاج الزوج إلى الكلام والتصريح ] .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 64
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٦٤